خريطة عمرها 440 عامًا تعيد الجدل حول موقع سفينة نوح
خريطة عمرها 440 عامًا تعيد الجدل حول سفينة نوح

أثارت خريطة قديمة عمرها 440 عامًا جدلًا جديدًا حول موقع سفينة نوح، بعد أن أظهرت رسمًا صغيرًا للسفينة مستقرة على جبال أرارات في تركيا الحديثة. الخريطة، المعروفة باسم بلانيسفير، أنشأها النبيل ورسام الخرائط الإيطالي أوربانو مونتي عام 1587، ويبلغ عرضها نحو 10 أقدام عند تجميعها بالكامل. وهي مليئة برسومات تفصيلية للقارات والمخلوقات الأسطورية والأراضي غير المستكشفة.

تفاصيل الخريطة العالمية

صممت خريطة مونتي خلال عصر الاستكشافات، حين كان رسامو الخرائط الأوروبيون يعيدون رسم العالم المعروف بعد الرحلات إلى الأمريكتين وآسيا. وعلى عكس معظم خرائط القرن السادس عشر، صُممت بلانيسفير من منظور القطب الشمالي، حيث وُضع القطب في مركز العالم. تتكون الخريطة الهائلة من 60 لوحة مرسومة يدويًا يمكن جمعها لتشكيل صورة دائرية يبلغ عرضها نحو 10 أقدام، وهي مليئة برسومات السفن ووحوش البحر والمخلوقات الأسطورية، إلى جانب ملاحظات تصف الأراضي والثقافات البعيدة.

يعتقد المؤرخون أن مونتي استوحى فكرة الخريطة بعد زيارة وفد ياباني إلى ميلانو عام 1585، ما عرّف الأوروبيين على رؤى عالمية جديدة. وتوجد المخطوطة الأصلية حاليًا في مركز ديفيد رومسي للخرائط بجامعة ستانفورد، حيث تم ترميمها رقميًا وإتاحتها عبر الإنترنت.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الكتاب المقدس وسفينة نوح

يذكر الكتاب المقدس في سفر التكوين 8:4 أن سفينة نوح استقرت على جبال أرارات بعد الطوفان العظيم الذي استمر 150 يومًا. وفقًا للمقاييس التوراتية، بلغ طول السفينة 300 ذراع، وعرضها 50 ذراعًا، وارتفاعها 30 ذراعًا، أي ما يعادل تقريبًا 515 قدمًا طولًا، و86 قدمًا عرضًا، و52 قدمًا ارتفاعًا. ويبدو أن أبعاد التكوين الموجود في تركيا تتوافق مع هذه القياسات.

تكوين دوروبينار الغامض

يقع تكوين دوروبينار على بعد 18 ميلًا فقط جنوب جبل أرارات، أعلى قمة في تركيا. وقد كشفت أمطار غزيرة وزلازل في مايو 1948 عن التكوين الغامض بعد أن جرفت الطين المحيط به، ثم اكتشفه راعٍ كردي. وما يزيد الأمر إثارة أن التكوين يقع قرب جبل يعتقد البعض أن قمته تتطابق مع شكل وأبعاد السفينة.

في عام 1977، زار عالم الآثار الهاوي رون وايت موقع دوروبينار لأول مرة، مدعيًا أن التكوين الجيولوجي الشبيه بالقارب هو بقايا سفينة نوح. وفي عام 2024، حدد الباحثون هياكل زاوية على عمق يصل إلى 20 قدمًا تحت السطح، وهي معالم قد تمثل غرفًا تقع أسفل منصة تشبه السطح العلوي للسفينة.

تقنيات حديثة تكشف غرفًا مخفية

بدأ فريق Noah's Ark Scans عام 2019 استكشاف التل الغامض باستخدام تقنيات حديثة لرؤية ما يوجد تحت السطح. استخدم الباحث المستقل أندرو جونز رادار اختراق الأرض للكشف عن شبكة من ممرات تتقاطع في غرفة مركزية مجوفة أطلق عليها اسم الردهة. وربط جونز هذا الاكتشاف بوصف الكتاب المقدس للسفينة، الذي يذكر أنها احتوت على ثلاثة طوابق داخلية لإيواء نوح وعائلته وأزواج الحيوانات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأضاف الباحثون أن دراسات إضافية باستخدام التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء أشارت أيضًا إلى وجود هيكل يشبه السفينة مدفون عميقًا في التربة. وقال جونز لقناة GB News: "المثير للاهتمام أن هذه الفراغات تتطابق تحت الأرض، وليست عشوائية، كما أن هذه الأنفاق تتبع نمطًا معينًا".

جدل مستمر منذ عقود

لا تزال فكرة رسو السفينة على جبل أرارات محل جدل منذ سنوات طويلة. ففي حين يرى كثير من العلماء أن التكوين مجرد ظاهرة جيولوجية طبيعية، يعتقد آخرون أنه يشير إلى شيء أكثر استثنائية. ويؤمن فريق Noah's Ark Scans بقوة بالرأي الثاني، إذ أعلن مؤخرًا اكتشاف أنفاق مخفية تتوافق مع الوصف الوارد في الكتاب المقدس.