برنامج الأغذية العالمي يحذر: الحرب تهدد 45 مليون شخص بالجوع بسبب اضطراب سلاسل الإمداد
أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً صارخاً من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تشل إمدادات الغذاء العالمية بشكل غير مسبوق، مما يهدد بإضافة 45 مليون شخص إلى قائمة من يعانون من الجوع الحاد حول العالم.
مضيق هرمز: عنق الزجاجة الذي يهدد الأمن الغذائي العالمي
بينما ينظر العالم تقليدياً إلى مضيق هرمز كعنق زجاجة للطاقة حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، تكشف الحرب الحالية وظيفة أكثر تعقيداً لهذا الممر الحيوي. فالمضيق ينقل قرابة ثلث تجارة الأسمدة العالمية وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، مما يمنحه دوراً مزدوجاً يتجاوز الطاقة إلى صميم النظام الغذائي العالمي.
تشير تقديرات بنك أوف أمريكا إلى أن ما بين 65% و70% من الإمدادات العالمية مهددة بالاضطراب، فيما قفزت أسعار اليوريا إلى أكثر من 700 دولار للطن مقارنة بأقل من 500 دولار قبل الحرب.
تداعيات متتالية تصل إلى قلب الإنتاج الزراعي
يحذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، من أن هذا المسار سيؤدي إلى:
- تراجع إنتاج الحبوب والأعلاف
- امتداد الأثر إلى سلاسل اللحوم ومنتجات الألبان
- ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل حاد
وتتحمل الاقتصادات الناشئة العبء الأكبر لهذه الصدمة متعددة القنوات، نظراً لارتفاع الوزن النسبي للغذاء والطاقة ضمن سلة الاستهلاك، حيث تتراوح مساهمتهما بين 30% و50% وفق تقديرات موديز.
أرقام مفزعة وتداعيات إنسانية كارثية
كشفت كورين فلايشر، مديرة سلاسل الإمداد في برنامج الأغذية العالمي، أن النزاع الراهن يعرقل عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق الإنقاذ حول العالم. وحذر البرنامج من أنه في حال استمرار الوضع الحالي حتى شهر يونيو المقبل:
- 45 مليون شخص إضافي قد ينضمون إلى قائمة من يعانون من الجوع الحاد
- سيرتفع إجمالي السكان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي من 318 مليوناً إلى 363 مليوناً
- نحو 70 ألف طن متري من المواد الغذائية تأثرت مباشرة بالوضع الحالي
تأثيرات متباينة عبر القارات
رغم أن الحرب قد تبدو بعيدة عن الحقول الزراعية في أوروبا، إلا أن تأثيرها يصل بوضوح إلى قلب الإنتاج الغذائي في القارة:
في ألمانيا: تتجه بعض المزارع في المناطق الشرقية إلى خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية في زراعة القمح والشعير.
في سويسرا: يبرز توجه متزايد نحو الزراعة العضوية كوسيلة للحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة.
في إيطاليا: يدرس بعض المنتجين في سهل "بو" تقليص زراعة القمح الصلب المستخدم في صناعة المكرونة.
في إسبانيا: يميل بعض المزارعين إلى زراعة الشعير أو المحاصيل المتوسطية كأشجار الزيتون التي تتطلب كميات أقل من الأسمدة.
تحذيرات دولية متصاعدة
حذرت أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، من أن الأزمة "قد يكون لها تأثير كبير على أسعار الغذاء مع مرور الوقت"، فيما أكد صندوق النقد الدولي أن "الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير للدول بالمنطقة وهي تضعف التوقعات بالنسبة لدول أخرى كثيرة".
ويصف برنامج الأغذية العالمي الوضع الحالي بأنه "الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا"، مما ينذر بأزمة جوع واسعة النطاق قد تطال ملايين البشر في مختلف أنحاء العالم.



