كشف خبراء ضرائب أن الحملة المشددة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية ضد الهجرة، قد تكبّد الموازنة العامة خسائر تصل إلى 479 مليار دولار من الإيرادات الضريبية خلال العقد المقبل، وذلك بسبب إحجام العمال غير النظاميين عن تقديم إقراراتهم الضريبية خوفاً من إجراءات ملاحقة الهجرة.
تبادل البيانات بين مصلحة الضرائب وسلطات الهجرة
نقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مستشارين ضريبيين، أن التغييرات الهيكلية الأخيرة، وفي مقدمتها مقترحات تبادل البيانات بين مصلحة الضرائب وسلطات الهجرة، حولت تقديم الإقرارات الضريبية إلى مخاطرة كبرى بالنسبة للمهاجرين غير النظاميين. وأضاف التقرير أن إلغاء المزايا الضريبية التي كانت تمنح لآباء المهاجرين، قوض الحوافز المالية الاقتصادية التي كانت تدفع هذه الفئة إلى الالتزام الضريبي الطوعي، مما يهدد بتعميق العجز الحاصل في المراجعات المالية العامة للسنوات العشر المقبلة.
اتفاق تبادل البيانات مع وزارة الأمن الداخلي
في العام الماضي، أبرمت دائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية اتفاقًا لتبادل أسماء وعناوين المهاجرين غير النظاميين مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وهي الجهة الأم لإدارة الهجرة والجمارك. ورغم حكم القضاء الفيدرالي الأمريكي بوقف اتفاق تبادل البيانات في نوفمبر الماضي، ثم قضى لاحقًا بأنه ينتهك القانون الفيدرالي، فإن كثيرين ما زالوا يشعرون بالقلق من انتقال معلوماتهم إلى إدارة الهجرة والجمارك.
كما أصبح الآباء غير الحاصلين على وضع قانوني غير مؤهلين للحصول على الائتمان الضريبي للأطفال في عام 2025، حتى إذا كان أطفالهم يحملون الجنسية الأمريكية، وهو ما كان يوفر عادة آلاف الدولارات من التوفير.
التزام المهاجرين بدفع الضرائب رغم المخاوف
ورغم أن المهاجرين غير المصرح لهم قانونيًا بالعمل في الولايات المتحدة ما زالوا ملزمين بدفع الضرائب، فإن سياسة طويلة الأمد لدى دائرة الإيرادات الداخلية كانت تؤكد لهم أن بياناتهم ستظل محمية، بحسب الصحيفة. وأوضحت أنه رغم صعوبة ملاحقة العمال غير النظاميين الذين لا يدفعون الضرائب بالنسبة لدائرة الإيرادات الداخلية، فإن العاملين مع هذه الفئة يقولون إنهم كانوا يدفعون الضرائب لإظهار استعدادهم للعمل ضمن النظام، وهو ما قد يساعدهم لاحقًا عند التقدم للحصول على وضع قانوني.
وقالت لويسا جودينيز بويج، الباحثة البارزة في مركز السياسات الضريبية الحضري بروكينجز: "يعتمد النظام بدرجة كبيرة على هذه الثقة، لأن الناس يمكنهم ببساطة أن يقرروا عدم القيام بذلك".
إحصاءات حول تقديم الإقرارات الضريبية
عادة ما يقدم نحو 50% من الأسر المهاجرة غير النظامية إقرارات ضريبة الدخل في الولايات المتحدة، وفي عام 2022 وحده، دفعت هذه الأسر ما يقدر بنحو 96.7 مليار دولار، بحسب معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية. وأضافت بويج أن المهاجرين غير النظاميين لا يحق لهم الحصول على معظم الخصومات أو المزايا الضريبية، ونتيجة لذلك قد ينتهي بهم الأمر إلى دفع نسبة أعلى من دخلهم مقارنة بالمواطنين الأمريكيين.
وأوضحت بويج: "تاريخيًا، كانت دائرة الإيرادات الداخلية جيدة للغاية في الحفاظ على سرية معلومات دافعي الضرائب، لضمان شعورهم بالثقة عند مشاركة مثل هذه المعلومات الشخصية مع النظام". وتابعت قائلة: "فكرة أن تقوم دائرة الإيرادات الداخلية بمشاركة المعلومات مع أي جهة كانت أمرًا لا يمكن تخيله قبل سنوات قليلة، لذلك يمثل هذا تغييرًا ضخمًا في كيفية بناء السياسات والثقة بين الجهات، ولهذا تعد هذه القضية كبيرة للغاية وتحمل عواقب خطيرة".
تقديرات الخسائر الضريبية
ويعتقد خبراء أن انخفاض معدلات تقديم الإقرارات الضريبية قد يكلف الحكومة الفيدرالية مليارات الدولارات من الإيرادات المفقودة، ووفقًا لتقديرات مختبر الميزانية بجامعة ييل، قد تتراوح الخسائر بين 147 مليار دولار و479 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. في الوقت نفسه، قد يفقد ما يصل إلى 2.7 مليون طفل يحملون الجنسية الأمريكية أو الإقامة القانونية حقهم في الحصول على هذا الائتمان الضريبي بسبب هذه التغييرات السياسية.
ورغم عدم وجود بيانات رسمية حول تأثير ذلك على الإيرادات الفيدرالية، فإن دائرة الإيرادات الداخلية تقدر أن انخفاض الامتثال الضريبي الطوعي بنسبة 1% سيؤدي إلى خسارة 46 مليار دولار من الإيرادات الضريبية الفيدرالية.
مخاوف واسعة بين المهاجرين
أثار خطر التعرض لإجراءات الهجرة الفيدرالية مخاوف واسعة بين المهاجرين غير النظاميين في أنحاء البلاد، وأظهر استطلاع أجراه معهد الحضر أن واحدًا من كل أربعة بالغين في أسر مهاجرة، سواء كانوا موثقين أو غير موثقين، يشعرون بالقلق من الترحيل، فيما أفاد واحد من كل ستة بالغين بأنه شاهد شخصيًا أو يعرف شخصًا تم احتجازه لدى إدارة الهجرة والجمارك في عام 2025.
وكتب بن دافانزو وسارة كريجر، وهما مستشار استراتيجي أول ومستشارة سياسات أولى في المركز الوطني لقانون الهجرة، في تقرير: "يجب أن تكون أولوية الحكومة هي ضمان شعور الجميع بالأمان عند الالتزام بالقانون وتقديم ضرائبهم. وعندما يقدم المهاجرون ضرائبهم، ينبغي معاملتهم مثل بقية دافعي الضرائب". وأضافا: "ينبغي للإدارة الأمريكية أن تلتزم علنًا بالامتثال للأوامر القضائية التي تحظر مشاركة بيانات دافعي الضرائب، وأن تنهي محاولاتها لاستخدام بيانات دائرة الإيرادات الداخلية أو أي بيانات فيدرالية أخرى لأغراض إنفاذ قوانين الهجرة".
تأثير التغييرات على الأطفال
وتؤكد مجموعات الدفاع عن المهاجرين أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من التغيير في الائتمان الضريبي للأطفال، وأن هذا الائتمان يمثل أداة مهمة للحد من الفقر ويساعد الأسر على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي في وقت ترتفع فيه التكاليف. وارتفع معدل فقر الأطفال مؤخرًا في الولايات المتحدة إلى ما يتراوح بين 13% و16%، أي ما يعادل تقريبًا بين 10 ملايين و11.4 مليون طفل، مقارنة بالمستوى القياسي المنخفض البالغ 5.2% في عام 2021.
وقالت بويج: "كان الوضع في السابق أن الطفل إذا كان أمريكيًا ويحمل رقم ضمان اجتماعي، كان بإمكان الوالدين التأهل للحصول على الائتمان حتى لو كانا غير نظاميين"، مضيفة: "لأن الهدف من هذا الائتمان كان مساعدة الأطفال الأمريكيين، بغض النظر عن هوية الوالدين".



