يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد تعديلات مهمة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الحاضن وصاحب حق الاستزارة، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل والحفاظ على استقراره النفسي والاجتماعي. وتضمن المشروع تنظيمًا أكثر وضوحًا لمسائل الاستزارة والمبيت، إلى جانب وضع عقوبات رادعة لحالات الامتناع عن تسليم المحضون، مع إتاحة التصالح في مختلف مراحل الدعوى بما يسهم في الحد من النزاعات الأسرية والحفاظ على الروابط العائلية.
عقوبات الامتناع عن تسليم المحضون
نصت المادة (175) من مشروع القانون على معاقبة كل من له حق الاستزارة بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن 6 أشهر، إذا امتنع عمدًا عن تسليم المحضون للحاضن بعد انتهاء مدة الاستزارة، بقصد حرمان الحاضن من ممارسة حقه في الحضانة. كما ألزمت المحكمة المحكوم عليه بتسليم المحضون إلى الحاضن، بالإضافة إلى العقوبة الجنائية المقررة.
إتاحة التصالح في أي مرحلة
وفيما يتعلق بالتصالح، أجاز مشروع القانون للحاضن أو وكيله الخاص أو الورثة التقدم بطلب لإثبات التصالح مع المتهم أمام النيابة العامة أو المحكمة المختصة في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ويترتب على ذلك انقضاء الدعوى الجنائية. كما يجوز وقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذ الحكم، حتى بعد صدور حكم نهائي.
تنظيم مدة الاستزارة والمبيت
وحدد مشروع القانون مدة الاستزارة بما لا يقل عن 8 ساعات ولا يزيد على 12 ساعة شهريًا، على ألا تبدأ قبل الساعة الثامنة صباحًا أو تمتد بعد الساعة العاشرة مساءً. كما نص على عدم الجمع بين الاستزارة والرؤية خلال الأسبوع ذاته، إلا إذا رأت المحكمة خلاف ذلك بما يحقق مصلحة المحضون.
وأجاز المشروع مبيت المحضون لدى صاحب الحق لمدة لا تقل عن يومين ولا تزيد على 4 أيام منفصلة شهريًا، مع إمكانية طلب فترات مبيت إضافية بحد أقصى 4 فترات منفصلة سنويًا، على ألا يتجاوز مجموع أيام المبيت 30 يومًا خلال العام. وأتاح مشروع القانون إمكانية الاتفاق على النزول عن الحدين الأدنى والأقصى للمدد المحددة، بشرط موافقة صاحب الحق وألا يترتب على ذلك أي ضرر بمصلحة الطفل.
عدم التنفيذ الجبري للاستزارة
وأكد مشروع القانون كذلك أن أحكام الاستزارة لا يجوز تنفيذها جبرًا بواسطة السلطات العامة، مراعاةً للحالة النفسية للمحضون، وتجنبًا لتعريضه لأي ضغوط أو أضرار نفسية أثناء تنفيذ الأحكام.



