شهدت الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً حول مقترح يتضمن منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج، ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. وقد أثار هذا المقترح تساؤلات عديدة حول موقف الشريعة الإسلامية منه.
موقف الشرع من المقترح
أكدت الدكتورة هبة عوف، رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن حق الطلاق في يد الرجل وفقاً للشريعة الإسلامية، وأن الله تعالى هو الذي شرع ذلك. وأوضحت أن تطبيق مادة فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع، مما يهدد استقرار الأسر.
وأضافت هبة عوف، خلال حوارها ببرنامج "علامة استفهام" الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أنها ترفض هذه المادة بشكل قاطع، لأنها ستسبب مشكلات أسرية كبيرة، مؤكدة أن هذا الأمر لا يوافق الشرع ولا يتوافق مع أحكام الدين الإسلامي الحنيف.
دور المرأة في الزواج
وأشارت هبة عوف إلى أن المرأة لا يحق لها أن تزوج نفسها، مستشهدة بقول "لا زواج إلا بولي"، موضحة أن العاطفة قد تؤثر على قرارات المرأة، وأن مادة فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر تُعد مخالفة للدين والشريعة، وقد ينتج عنها مشكلات اجتماعية كثيرة تهدد تماسك المجتمع.
أهداف قانون الأحوال الشخصية
وشددت هبة عوف على أن قانون الأحوال الشخصية يجب أن يهدف إلى الحفاظ على الأسرة وتقليل نسب الطلاق، وليس إلى سنّ مواد قد تؤدي إلى زيادتها. وأكدت أن التشريعات يجب أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى استقرار الأسرة.
الحضانة في الشريعة
وفي سياق متصل، أوضحت الدكتورة هبة عوف أنه لا يوجد نص شرعي يحدد سن الحضانة، وإنما هي اجتهادات فقهية تختلف باختلاف الزمن والواقع. وأشارت إلى أنه لا يوجد نص في القرآن الكريم يحدد سنًا معينًا للحضانة، بل الأمر متروك للاجتهاد وفق مصلحة الطفل.
وأضافت أن المشكلات الموجودة حاليًا لم تكن موجودة في الماضي، وأن الحديث الوحيد المتعلق بالحضانة هو: «إِنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا، إِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيَّ جَاعُوا».
وأشارت إلى أن سن 15 عامًا المعمول به حاليًا في القانون كسن للحضانة يُعد سن التمييز، مشيرة إلى أن الطفل في الماضي كان أفضل بكثير من الطفل في الوقت الحالي، وأن الصبية في الماضي كانوا يحفظون القرآن في سن العاشرة، وكان منهم من يقود الجيش.



