أصدرت محكمة القضاء الإداري، الدائرة الثالثة والعشرون بمجلس الدولة، حكمًا قضائيًا هامًا يقضي بإلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي الذي أيد فرض فروق ضريبية تجاوزت 690 ألف جنيه على إحدى شركات الطيران. وجاء الحكم بعد أن كشفت المحكمة عن مخالفة جسيمة ارتكبتها مصلحة الضرائب المصرية، تمثلت في عدم اتباع الإجراءات القانونية المنظمة لعمليات الفحص الضريبي.
تفاصيل الدعوى
تعود تفاصيل الدعوى رقم 11697 لسنة 76 ق، إلى قيام مأمورية الضرائب بفحص أعمال الشركة عن الفترة من 1 يناير 2013 حتى 31 ديسمبر 2019، وانتهت إلى تقدير فروق ضريبية تجاوزت 690 ألف جنيه. وقد طعنت الشركة على هذه التقديرات أمام لجنة الطعن الضريبي، لكن اللجنة أيدت قرار المأمورية، مما دفع الشركة إلى اللجوء إلى القضاء الإداري مطالبة ببطلان إجراءات الفحص والتقدير.
المخالفة الإجرائية
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن مأمورية الضرائب أجرت الفحص الضريبي دون إخطار الشركة بموعد الفحص قبل انعقاده بالمدة القانونية المقررة. وشددت المحكمة على أن هذا الإجراء يمثل "ضمانة جوهرية" للممولين، وأن مخالفته تؤدي إلى بطلان الفحص الضريبي وما يترتب عليه من آثار.
الأسس القانونية للحكم
استندت المحكمة إلى أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة وقانون الإجراءات الضريبية الموحد، والتي تلزم مصلحة الضرائب بإخطار الممول بموعد الفحص قبل انعقاده بعشرة أيام على الأقل، وذلك بخطاب موصى عليه بعلم الوصول أو عبر وسيلة إلكترونية لها حجية قانونية. وأوضحت المحكمة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين الممول من تجهيز دفاتره ومستنداته، والاستعداد لعملية الفحص.
واعتبرت المحكمة أن عدم انتظام الدفاتر أو وجود صعوبات في تجهيز المستندات لا يبرر تجاوز هذه الضمانات القانونية، مؤكدة أن الالتزام بالإجراءات هو أساس صحة العملية الضريبية.
النتيجة النهائية
انتهى الحكم إلى قبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. ويعد هذا الحكم تأكيدًا على أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية في العمل الضريبي، وحماية حقوق الممولين من أي تجاوزات قد تقع من جانب مصلحة الضرائب.



