كيف تحول 700 مليار جنيه دعمًا من عبء مالي إلى محرك تنموي؟ خبير اقتصادي يجيب
تحويل 700 مليار دعم إلى محرك تنموي.. خبير يوضح

قال الدكتور محمد شفيق، الخبير الاقتصادي، إن الدعم الحكومي ظل على مدى عقود طويلة أحد الركائز الأساسية لشبكة الحماية الاجتماعية في مصر، حيث لعب دورًا محوريًا في تخفيف الأعباء المعيشية عن ملايين المواطنين، خاصة الفئات محدودة الدخل التي تمثل هذه المساندة صمام أمان يومي لها.

تحديات نظام الدعم التقليدي

أضاف شفيق أن التوسع المستمر في نظم الدعم التقليدية، سواء العيني أو النقدي غير الموجه، أثار تساؤلات متزايدة حول كفاءة وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها الفعليين. وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مبدأ الدعم نفسه، بل في آليات التوزيع القديمة وحجم الفاقد الناتج عن التسرب وسوء الاستهداف، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تفرض تعظيم الاستفادة من كل جنيه يُنفق من الموازنة العامة.

أين تذهب أموال دافعي الضرائب؟

لفت الخبير إلى أن مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية قفزت إلى مستويات تاريخية، حيث تجاوزت 700 مليار جنيه في مشروع الموازنة الجديدة لعام 2025/2026، مقارنة بأقل من 250 مليار جنيه قبل أقل من عشر سنوات. هذا التضاعف يعكس حجم الأعباء المالية وضغوط التضخم، مما يستدعي إعادة هيكلة المنظومة لمنع استنزاف الموارد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عيوب النظام الحالي

أشار شفيق إلى أن الإبقاء على الدعم غير الموجه يخلق تشوهات اقتصادية، منها استفادة فئات غير محتاجة، والتسرب والفساد بسبب تعدد حلقات الوساطة، وتشجيع الاقتصاد غير الرسمي حيث يخفي البعض دخولهم للحفاظ على الدعم، مما يتسبب في خسارة مزدوجة للخزانة العامة.

كما تطرق إلى ملف استفادة الأجانب واللاجئين من الخدمات العامة، مؤكدًا الحاجة إلى بيانات رسمية دقيقة لتقنين أوجه استفادتهم دون تحميل الموازنة أعباء إضافية.

التحول إلى الدعم النقدي: البديل الآمن

يرى شفيق أن التوسع في برامج الدعم النقدي المشروط مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة" يمثل خطوة مهمة نحو الإصلاح الهيكلي. فالدعم النقدي الموجه يقلل التلاعب والفساد، ويخفض تكاليف النقل والتخزين، ويمنح الأسر حرية اختيار احتياجاتها. لكن نجاح هذا التحول يتطلب دقة قواعد البيانات وتحديثها باستمرار، وتعميم الشمول المالي عبر فتح حسابات بنكية للجميع دون رسوم.

توصيات لخارطة طريق وطنية

يوصي الخبير بـ:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • ربط جميع قواعد البيانات الحكومية في قاعدة بيانات موحدة لقياس مستوى المعيشة بدقة.
  • ربط الدعم بالمشروطية التنموية، مثل انتظام الأبناء في التعليم وتلقي الرعاية الصحية.
  • الاستفادة من تجارب دولية ناجحة مثل برنامج "بولسا فاميليا" في البرازيل ونظام الهوية الرقمية في الهند.
  • تحويل فلسفة الدعم من دعم الاستهلاك إلى دعم الإنتاج، عبر توجيه جزء من المخصصات لتمويل المشروعات ودعم التشغيل.