شهدت الأسواق المالية الأوروبية تراجعات حادة خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث هزّت التطورات الأخيرة ثقة المستثمرين وأثارت مخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
تراجع الأسواق الأوروبية
سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في أوروبا انخفاضاً ملحوظاً، مع هبوط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة تجاوزت 1.5%، متأثراً بقطاعي الطاقة والطيران. كما تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني ومؤشر داكس الألماني، وسط عمليات بيع مكثفة للأسهم المرتبطة بالطاقة والنقل البحري.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بعد احتجاز ناقلة نفط من قبل الحرس الثوري الإيراني، مما أثار مخاوف من تعطل إمدادات النفط العالمية عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
ارتفاع أسعار النفط رغم رهانات التهدئة
في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت القياسي بنسبة تجاوزت 2% ليصل إلى 82 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.3%. ويعكس هذا الصعود حالة القلق من نقص الإمدادات، رغم الجهود الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع.
وقال محللون إن السوق لا تزال تراهن على إمكانية التهدئة، لكن التوتر الحالي يذكّر بسيناريوهات سابقة أدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، مثل أزمة عام 2019 عندما استهدف هجوم منشآت نفطية سعودية.
تأثير التوتر على قطاعات أخرى
لم يقتصر التأثير على قطاع الطاقة فحسب، بل امتد إلى قطاعات أخرى مثل الطيران والتأمين البحري، حيث ارتفعت أقساط التأمين على السفن المارة عبر مضيق هرمز بنسبة 10%، مما يزيد من تكاليف الشحن العالمية. كما تراجعت أسهم شركات الطيران الأوروبية بسبب مخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود.
من ناحية أخرى، شهدت العملات الرقمية تراجعاً طفيفاً مع تحول المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن مثل الذهب، الذي ارتفع بنسبة 0.8% ليصل إلى 1950 دولاراً للأونصة.
آفاق مستقبلية
يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة في أوروبا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة. وتتجه الأنظار إلى اجتماعات مجموعة السبع المقررة الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن تناقش الدول الصناعية سبل تهدئة الأوضاع وضمان أمن الملاحة في المنطقة.
في الوقت نفسه، تواصل إيران التصعيد عبر مناورات عسكرية في مياه الخليج، مما يزيد من احتمالية حدوث مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية والبريطانية المنتشرة في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الفائدة.
وبينما يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح جهود التهدئة في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى أزمة طاقة عالمية جديدة؟



