أكد الدكتور مدحت نافع، عضو ومقرر اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي لرئيس الوزراء، أن قرار الإغلاق المبكر للمحال والمنشآت لم يحقق سوى وفر محدود في استهلاك الكهرباء، لا يتجاوز 0.5% من إجمالي الاستهلاك الأسبوعي، داعيًا إلى إعادة تقييم القرار في ضوء تأثيراته الاقتصادية.
محدودية الوفورات مقارنة بحجم الاستهلاك
وأوضح نافع، خلال مداخلة ببرنامج "اليوم هنا القاهرة" على قناة "مودرن mti"، أن الأرقام المتداولة بشأن حجم التوفير، والتي تقدر بنحو 18 ألف ميجاوات/ساعة أسبوعيًا، تظل محدودة مقارنة بحجم الاستهلاك الكلي، مشيرًا إلى أنها قد تقع ضمن هامش الخطأ الإحصائي أو تتأثر بعوامل موسمية، وهو ما يستدعي الحذر في الاستناد إليها لاتخاذ قرارات مستمرة.
تقييم سياسات ترشيد الكهرباء
وشدد على أن تقييم سياسات ترشيد الكهرباء يجب أن يتجاوز الأرقام المباشرة، ليشمل انعكاساتها على الاقتصاد، خاصة أن الاستهلاك المحلي يمثل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع معدلات الإنفاق.
نماذج تحليلية دقيقة
وأضاف أن القرارات الاقتصادية ينبغي أن تستند إلى نماذج تحليلية دقيقة توازن بين السيناريوهات المختلفة، بدلاً من تطبيق إجراءات تجريبية قد يتحمل المواطنون تكلفتها بشكل مباشر. وفيما يتعلق بمواعيد الإغلاق، رأى نافع أن الساعة 11 مساءً تمثل حلاً وسطًا مناسبًا في الوقت الحالي، حيث تحقق توازنًا نسبيًا بين ترشيد الاستهلاك والحفاظ على حركة الأسواق، إلى جانب تقليل التكدسات المرورية التي كانت تنتج عن الغلق المبكر.
مراجعة سياسة تقليل إنارة الشوارع
كما دعا إلى مراجعة سياسة تقليل إنارة الشوارع، موضحًا أن استهلاك أعمدة الإنارة لا يتجاوز 0.8% من إجمالي الكهرباء، في حين أن خفض الإضاءة قد يؤدي إلى مخاطر مرورية وأمنية، وزيادة احتمالات الحوادث.
غياب اجتماعات اللجنة الاستشارية
وفي سياق آخر، كشف نافع أن اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي لم تعقد أي اجتماعات منذ تشكيل الحكومة الجديدة، رغم دورها السابق في مناقشة الأزمات الاقتصادية وتقديم التوصيات، لافتًا إلى أنها لم تُدعَ حتى خلال الأزمات الإقليمية الأخيرة. وأشار إلى أن أعضاء اللجنة لا يزالون يطرحون رؤاهم بشكل فردي عبر المقالات أو التواصل المباشر، في ظل غياب الاجتماعات الرسمية، مؤكدًا أهمية تفعيل دورها لدعم متخذي القرار.
ملف ترشيد استهلاك الكهرباء
واختتم نافع تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية في ملف ترشيد استهلاك الكهرباء، من خلال إعلان الإجراءات بوضوح، سواء ما يتعلق بمكافحة سرقات التيار أو تنظيم الإنارة العامة، بما يسهم في بناء ثقة المواطنين ودعم جهود الدولة في هذا الملف.



