كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، انتشارها العسكري في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث سيرت دوريات راجلة ومحمولة في الأحياء الشرقية والجنوبية، تخللها إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين الفلسطينيين.
تأتي هذه التحركات في ظل استمرار العمليات العسكرية لقوات الاحتلال في طولكرم ومخيميها، التي تدخل يومها الـ459 على التوالي، وسط حصار مشدد واقتحامات متكررة للمدينة وبلداتها، وفق ما أفاد به المركز الفلسطيني للإعلام.
اقتحامات في رام الله
في سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي أبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله، وانتشرت على مداخل المغير ودير جرير وعين سامية الواقعة شمال شرق محافظة رام الله والبيرة. وتتعرض هذه المناطق في الآونة الأخيرة لاعتداءات مكثفة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر بشكل كبير على السكان والموارد الطبيعية فيها.
مساع لفرض واقع جديد
في تقرير سابق، كشف معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تسعى إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة. ويدفع هذا التوجه نحو توسع استيطاني ممنهج، وترسيخ مبدأ ملكية الأراضي لصالح المستوطنين والمشروعات الاستيطانية، وإغلاق أي منفذ من شأنه التوصل إلى تسوية تقوم على حل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، والانتقال من مفهوم إدارة الصراع إلى تبني خطة الحسم التي يروج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف.
خطة الحسم الإسرائيلية
تعود خطة الحسم إلى حزب الصهيونية الدينية، وهو تحالف سياسي إسرائيلي يميني قومي متطرف، يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش. ويدمج الحزب بين الأيديولوجيا الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية، ويدعو لتعزيز الطابع اليهودي للدولة، والتوسع الاستيطاني، ورفض إقامة دولة فلسطينية.
وبحسب دراسة نشرها مركز الزيتونة، ترتبط خطة الحسم برؤية سياسية وأيديولوجية تستهدف إعادة صياغة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وفق منظور ديني وقومي صهيوني متشدد. تقوم الخطة على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها تعزيز فكرة أرض إسرائيل الكاملة، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني أو حقه في إقامة دولة مستقلة، وتشجيع الهجرة الفلسطينية كبديل غير مباشر للترحيل القسري.
وأشارت الدراسة إلى أن الخطة لا تمثل طرحاً جديداً بالكامل، بل تعيد إنتاج أفكار متجذرة في الفكر الصهيوني التقليدي، مع إضافة بعد ديني توراتي يضفي عليها طابعاً عقائدياً أكثر تشدداً. وتشهد الخطة تطبيقاً تدريجياً على أرض الواقع في الضفة الغربية، ما يستوجب موقفاً فلسطينياً موحداً ودعماً عربياً ودولياً للحقوق الفلسطينية.
قرارات ضم الأراضي
في السياق، كشفت جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تقرير نشر بتاريخ 8 فبراير 2026، أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس وسموتريش اتخذا قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت الجريدة عن مصدرين لم يذكرا اسمهما قولهما إن قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ.
وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الفلسطينية الرئيسية. وأشارت المصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث تغييرات عميقة في أنظمة الأراضي وعمليات الشراء في المنطقة.



