أثار مشروع قانون الأسرة الجديد الذي تقدمت به الحكومة جدلاً واسعاً خلال الساعات الماضية بعد الإعلان عن أبرز ملامحه، لا سيما ما يتعلق بالطلاق والزواج الثاني وحقوق الزوجة. ويسعى القانون إلى الحد من ظاهرة الطلاق عبر وضع شروط جديدة.
أنواع الطلاق وتنظيمه
قسم القانون الطلاق إلى نوعين: الطلاق الرجعي الذي لا ينهي العلاقة الزوجية إلا بانقضاء العدة، والطلاق البائن الذي ينهي الزواج فور وقوعه. كما نص على أن الطلاق المقترن بعدد، سواء لفظاً أو إشارة، لا يقع إلا طلقة واحدة حتى لو تكرر في مجلس واحد، في توجه يهدف للحد من الطلاق المتسرع.
الطلاق بتوكيل رسمي
حدد القانون أن الطلاق لا يقع إلا من الزوج أو من يوكله بتوكيل رسمي محدد المدة، أو من الزوجة إذا كانت مفوضة بذلك، مع التأكيد على أن التفويض لا يجوز الرجوع فيه، ويمكن أن يكون محدداً أو مطلقاً.
شروط صحة الطلاق
اشترط المشروع أن يكون الزوج عاقلاً مختاراً مدركاً لما يقول قاصداً لفظ الطلاق، مع عدم الاعتداد بطلاق السكران أو المكره أو من غاب عقله بسبب الغضب الشديد. كما نظم حالات الطلاق بالكناية واشترط فيها النية، وأجاز وقوع الطلاق بالكتابة أو الإشارة في حالات العجز.
الطلاق ممنوع في أول ثلاث سنوات
وفقاً للمسودة المقترحة، لن يكون الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى متاحاً بضغطة زر أو بمجرد التوجه للمأذون، بل سيمر بالخطوات التالية:
- تقديم طلب لرئيس المحكمة: يتوجب على الراغب في الانفصال ممن لم يمضِ على زواجه 3 سنوات تقديم طلب رسمي لرئيس محكمة الأسرة يطلب فيه استكمال إجراءات الطلاق.
- التدخل القضائي المباشر: يمنح القانون القاضي صلاحية التدخل بنفسه لمحاولة الإصلاح بين الزوجين، أو الاستعانة بأحد رجال الدين للمساعدة في تقريب وجهات النظر.
- التوثيق الرسمي للمحاولة: في جميع الأحوال، يلتزم القاضي بإثبات ما تم في محضره، سواء انتهت المحاولة بالصلح أو بالعجز عن التوفيق.
لا طلاق بدون شهادة استكمال
من أبرز الضوابط التي وضعها المشروع لضمان جدية هذه الإجراءات هو حظر توثيق الطلاق من قبل المأذون أو الموثق إلا بعد تقديم شهادة رسمية تفيد باستكمال كافة الإجراءات القانونية والمحاولات القضائية للصلح التي نص عليها القانون.
الزواج الثاني بإذن كتابي
اشترط مشروع قانون الأسرة الجديد إرفاق ملحق بوثيقة الزواج أو الطلاق يتضمن حقوق والتزامات كلا الطرفين حال الزواج أو الطلاق، كما يتضمن الاتفاق على عدم زواج الزوج بزوجة أخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.
ملحق قانوني ملزم
نصت المادة 32 من مشروع القانون على أنه يرفق بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق ملحق يثبت به حقوق والتزامات كلا الزوجين حال انقضاء الزوجية أو عند الطلاق، يجوز الاتفاق فيه على نفقة الزوجة والمتعة ونفقة العدة وكافة الأجور المستحقة ومنها أجر الرضاعة وأجر الحضانة وأجر الخادم ونفقة الصغار ومصاريف تعليمهم حال الإنجاب ومن لهم حق الانتفاع بمسكن الزوجية في حالة الطلاق أو الوفاة والاتفاق على عدم زواج الزوج بزوجة أخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة وحقها في طلب الطلاق أو التطليق حال رفضها، وكذا الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة واحدة أو أكثر، أو غيرها من الأمور التي يتفق عليها الطرفان. ويُعتبر ملحق وثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق جزءاً لا يتجزأ من الوثيقة أو الإشهاد، ويكون له قوة السند التنفيذي، ولدى الشأن تقديمه إلى إدارة التنفيذ بمحكمة الأسرة المختصة بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، وعلى هذه الإدارة اتخاذ إجراءات التنفيذ.
إخطار الزوجة الأولى بالزواج الثاني
نصت المادة 79 من مشروع القانون على ضرورة إقرار الزوج أو وكيله في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، وفي حال كونه متزوجاً، يلتزم بذكر أسماء زوجاته القائمات في عصمته وعناوين إقامتهن، على أن يتولى المأذون أو الموثق إخطارهن بالزواج الجديد من خلال خطاب مسجل بعلم الوصول.
التطليق خلال 6 أشهر
فيما يتعلق بحقوق الزوجة، منح مشروع القانون للزوجة الأولى الحق في طلب التطليق إذا تضررت مادياً أو معنوياً من زواج زوجها بأخرى، حتى في حال عدم اشتراطها ذلك ضمن عقد الزواج، على أن تفصل المحكمة في الطلب حال تعذر الإصلاح بين الطرفين. كما حدد المشروع مدة 6 أشهر للزوجة لرفع دعوى التطليق تبدأ من تاريخ علمها بالزواج الجديد، ما لم يثبت رضاها الصريح أو الضمني، سواء بالقبول الكتابي أو الشفهي، أو استمرارها في الإقامة مع الزوجة الأخرى، أو عدم تحركها خلال المدة المحددة.



