أصدرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا حكماً تاريخياً يحدد نطاق رقابة القضاء الإداري على تقدير درجات الطلاب في الامتحانات، حيث انتهت المحكمة إلى ترجيح الاتجاه القضائي الذي يمنع إعادة النظر في تقدير الدرجات، باستثناء حالات ترك السؤال المقالي دون تصحيح.
مبدأ عدم جواز إعادة تقدير الدرجات
قضت المحكمة بأن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسؤوليتها، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب. وبناءً على ذلك، لا حاجة للاستعانة بأهل الخبرة وذوي الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له.
حدود رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية
أوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية تجد حدها الطبيعي في التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل سؤال من الأسئلة، وسلامة رصد الدرجات، كل ذلك طبقاً للأصول الفنية المتعارف عليها. وأكدت أن رقابة القضاء الإداري تقف عند حد ما هو قائم بالأوراق، ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة في حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة عن تلك الإجابة، باعتبار أن هذا التقدير الفني هو من صميم عمل الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها، بما يتمتعون به من تأهيل وصلاحيات علمية وفنية رفيعة المستوى، وما لهم من قدر علمي ومركز أدبي يجعل تقديرهم الفني لما تستحقه إجابة الطالب من درجات تقديراً فنياً نهائياً.
شروط الاستعانة بأهل الخبرة
وبمقتضى ما تقدم، متى ثبت للمحكمة أن ورقة إجابة الطالب في الامتحان قد جرى تصحيحها بكامل جزئياتها، وقدر لكل سؤال أو جزء منه درجته، فلا حاجة إلى إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة للطالب مع إجابته. وتقف رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان عند حد التحقق من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب، في الحدود المقررة قانوناً، وتقدير الدرجة المستحقة عن كل سؤال أو جزء منه، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها.
حالة السؤال المقالي كاستثناء
واستثنت المحكمة من ذلك حالة السؤال المقالي، حيث لا وجه للاستعانة بأهل الخبرة إلا إذا ثبت للمحكمة أن ثمّة سؤالاً أو جزءاً منه قد تُرك كلية بدون تصحيح أو بدون تقدير الدرجة المستحقة عنه، وأنه يتعذر على المحكمة تقدير الدرجة المستحقة لهذا السؤال. وذلك لأن أسئلة الامتحانات قد تكون بنظام البابل شيت أو الاختيار من متعدد أو بنظام معرفة ما إذا كانت العبارة صحيحة أو خاطئة دون إيراد أي تسبيب. وتعد جهة الإدارة لهذه الأسئلة نماذج إجابات معتمدة، ففي مثل هذه الحالات يسهل على المحكمة المطابقة بين نماذج الأسئلة وإجاباتها وبين إجابة الطالب، ومن ثم تقدير مدى مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجته، دون الاستعانة مطلقاً بأهل الخبرة في هذا الشأن.
تأكيد المبدأ القضائي
وتبعاً لذلك، ينتفي مناط الاستعانة بأهل الخبرة في مجال الطعن على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة له مع إجابته، إلا في حالة ثبوت ترك سؤال مقالي أو جزء منه بدون تصحيح أو بدون تقدير للدرجة المستحقة عنه، مع الأخذ في الاعتبار أن قيام المصحح بوضع بعض علامات الخطأ والصواب على بعض أجزاء الإجابة وعدم وضعها أحياناً لا يعني أن التصحيح قد أغفل.
وقد خلصت المحكمة إلى أن الاتجاه الذي يقرر أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسؤوليتها من خلال أجهزتها المتخصصة، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب، هو الأولى بالترجيح.



