أثارت بعض التصريحات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول خطورة تناول بعض الأطعمة مثل المانجو والبطيخ والخضراوات الورقية، بزعم أن الجسم لا يمتلك إنزيمات لهضمها، وهو ما دفع خبراء التغذية للرد وتوضيح الحقيقة العلمية.
هل يهضم الجسم الخضراوات فعلاً؟
في هذا السياق، أكد معتز القيعي، أخصائي اللياقة البدنية والتغذية العلاجية، أن هذه الادعاءات غير دقيقة ولا تستند إلى أساس علمي. وأوضح القيعي في تصريح خاص أن جسم الإنسان بالفعل لا ينتج إنزيماً مخصصاً لتكسير نوع من الألياف النباتية يُعرف بالسيلولوز، وهو المسؤول عن قوام الخضراوات، لكن هذا لا يعني أن الخضراوات غير مفيدة أو غير قابلة للهضم.
وأضاف القيعي أن هذه الألياف تلعب دوراً مهماً في تحسين حركة الأمعاء وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتُعد عنصراً أساسياً في الوقاية من العديد من الأمراض.
دور البكتيريا النافعة في الهضم
أشار أخصائي التغذية إلى أهمية الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة من البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، والتي تعمل على تخمير الألياف وتحويلها إلى مركبات مفيدة مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة. وأكد أن هذه المركبات تُساهم في دعم صحة القولون وتعزيز المناعة، ما يثبت أن الجسم يستفيد من الألياف حتى لو لم يتم هضمها بالكامل.
حقيقة خطورة المانجو والبطيخ
وفيما يتعلق بالفاكهة، أوضح القيعي أن المانجو والبطيخ يحتويان على سكريات طبيعية سهلة الهضم، بالإضافة إلى فيتامينات ومضادات أكسدة مهمة لصحة الجسم. وشدد على أنه لا يوجد دليل علمي موثوق يثبت أن هذه الفواكه تشكل خطراً على المعدة لدى الأشخاص الأصحاء، مشيراً إلى أن أي مشاكل قد تظهر تكون مرتبطة بحالات فردية مثل الحساسية أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
خطأ شائع في فهم عملية الهضم
أكد القيعي أن الخلط بين عدم الهضم الكامل وعدم الفائدة يعد من أبرز المفاهيم الخاطئة، موضحاً أن بعض المكونات مثل الألياف تقدم فوائد كبيرة للجسم رغم عدم تكسيرها بالكامل. واختتم بالتأكيد على أن الخضراوات والفاكهة جزء أساسي من أي نظام غذائي صحي، وأن وصفها بأنها بلاستيك أو ضارة لا يستند إلى أي دليل علمي، بل يتعارض مع التوصيات الطبية العالمية.



