قال اللواء حابس الشروف، مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إن إسرائيل تتعامل بحذر بالغ مع التطورات الأخيرة التي تشهدها العلاقات الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن أي مسار للتهدئة لا يتماشى مع الرؤية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة. وأكد الشروف أن تل أبيب تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره الخيار الأكثر فاعلية من وجهة نظرها، وذلك بهدف إضعاف إيران وتغيير نظامها وتقليص نفوذها الإقليمي، بما في ذلك ما تصفه بأذرعها في المنطقة.
الحرب خيار استراتيجي لدى تل أبيب
وأوضح الشروف، خلال مداخلة مع الإعلامية أميمة تمام على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هناك تقاربًا نسبيًا بين الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية تجاه الملف الإيراني، إلا أن الولايات المتحدة تتبنى مقاربة مختلفة في إدارة هذا الملف، بينما تحاول إسرائيل التأثير على مسار المفاوضات الجارية وتعطيل أي جهود تهدف إلى التهدئة. وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى إفشال أي اتفاقات أو مفاوضات محتملة من خلال استخدام أدوات سياسية ودبلوماسية، بالإضافة إلى تحركات ميدانية، من بينها خرق اتفاقات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، بهدف إبقاء حالة التصعيد قائمة.
محاولات لتعطيل مسارات التهدئة
وأشار الشروف إلى أن إسرائيل تدرك تمامًا أن واشنطن لن تسمح لها في الوقت الراهن بشن هجوم مباشر على إيران، لكنها تواصل استعداداتها لاحتمال المواجهة، مرجحًا أنها قد تقدم على تنفيذ ضربات جديدة إذا حصلت على ضوء أخضر أمريكي في المستقبل. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية تطورات متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى إحياء المسار الدبلوماسي، بينما تتصدى إسرائيل لهذه الجهود بكل ما أوتيت من قوة.
وتعكس تصريحات الشروف قلقًا إسرائيليًا من أي تقارب أمريكي إيراني، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها تل أبيب على جبهات متعددة، بما في ذلك غزة ولبنان وسوريا. ويبدو أن إسرائيل ترى في استمرار التوتر مع إيران فرصة للحفاظ على تفوقها العسكري والسياسي في المنطقة، وهو ما يدفعها إلى تعطيل أي مسار للتهدئة.



