مع تزايد شكاوى المواطنين خلال الأيام الماضية بشأن بطء الخدمات داخل مكاتب التأمينات الاجتماعية، تصاعدت التساؤلات حول حقيقة تعطل السيستم، خاصة في ظل ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من منشورات تشير إلى وجود خلل واسع في المنظومة. وبين القلق الشعبي والردود الرسمية، تكشف الصورة الكاملة عن مرحلة انتقالية تحمل في طياتها تحديات مؤقتة وأهدافًا طويلة الأجل.
التحول الرقمي.. خطوة نحو المستقبل
في ردها على هذه الشكاوى، أكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن ما يُثار بشأن تعطل السيستم غير دقيق، موضحة أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لمرحلة انتقالية مع إطلاق منظومة التحول الرقمي الجديدة.
وأشارت الهيئة إلى أن الأنظمة القديمة، التي كانت تُدار بها صناديق المعاشات سواء الحكومية أو التابعة للقطاعين العام والخاص، تجاوز عمرها أكثر من 40 عامًا، ولم تعد قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي ومتطلبات تقديم خدمات سريعة ودقيقة للمواطنين. وهو ما استدعى اتخاذ قرار استراتيجي بالتحول إلى نظام رقمي حديث يواكب العصر.
وبحسب الهيئة، فقد تم التشغيل الفعلي للمنظومة الجديدة في 29 مارس 2026، بعد فترة تشغيل تجريبي استمرت نحو عام ونصف، تضمنت تدريب أكثر من 14 ألف موظف على آليات العمل الجديدة، لضمان تقديم الخدمة بكفاءة.
بطء مؤقت.. وتدخل فني سريع
لم تُنكر الهيئة وجود بطء نسبي في الأداء خلال الأيام الأولى من التشغيل، حيث شهد الأسبوعان الأولان تكدسًا ملحوظًا داخل بعض المكاتب، نتيجة التحديات الفنية المصاحبة لأي نظام جديد.
إلا أنها أوضحت أن الفرق الفنية تعاملت مع هذه المشكلات بشكل فوري، ونجحت في احتوائها تدريجيًا، لتبدأ الخدمة في الانتظام اعتبارًا من 23 أبريل 2026، مع تحسن ملحوظ في سرعة إنجاز المعاملات.
خطة لإنهاء التكدسات وتسريع الخدمات
وفي إطار تحسين تجربة المواطنين، أكدت الهيئة أنها تعمل حاليًا على إنهاء التراكمات الناتجة عن الفترة الانتقالية خلال شهر واحد، تمهيدًا للوصول إلى مستوى خدمة متطور.
وأوضحت أن الهدف النهائي يتمثل في إنجاز طلبات المواطنين خلال 24 ساعة فقط من تقديمها، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات التأمينية، ويعكس توجه الدولة نحو تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت والجهد على المواطنين.



