تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أزمة غير مسبوقة، حيث تهز الصحف البريطانية قيادته وتصف الوضع بأنه اختبار وجودي للحكومة. تأتي هذه الأزمة بعد تقارير صحفية تكشف عن تراجع الحكومة عن وعودها الانتخابية الرئيسية، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة من مختلف الأوساط السياسية والإعلامية.
تفاصيل الأزمة
كشفت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية أن حزب العمال بقيادة ستارمر يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب فشله في الوفاء بوعوده الانتخابية، خاصة فيما يتعلق بزيادة الضرائب على الأثرياء وتحسين الخدمات العامة. وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعاً في شعبية الحزب، مما يهدد استقرار الحكومة.
من جانبها، وصفت صحيفة "ذا غارديان" الوضع بأنه "اختبار وجودي" للحكومة، محذرة من أن استمرار التراجع عن الوعود قد يؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية. ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل الحزب قولها إن هناك حالة من الإحباط بين الناخبين الذين شعروا بالخيانة بعدما راهنوا على ستارمر كبديل للحكومات المحافظة.
ردود فعل سياسية
أعربت شخصيات سياسية بارزة عن قلقها إزاء تداعيات الأزمة. وقال زعيم حزب المحافظين السابق، بوريس جونسون، إن حكومة ستارمر "تفقد البوصلة"، داعياً إلى إجراء انتخابات مبكرة. في المقابل، دافع متحدث باسم الحكومة عن أدائها، مؤكداً أن الإصلاحات تحتاج إلى وقت، وأن الحكومة ملتزمة بتحقيق أهدافها رغم التحديات.
كما أشارت صحيفة "ديلي تلغراف" إلى أن الأزمة قد تؤدي إلى تغييرات في تشكيلة الحكومة، حيث تتردد أنباء عن استقالة وشيكة لوزير المالية بسبب الخلافات حول السياسة الضريبية.
تأثير الأزمة على الاقتصاد
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب السياسي، بل امتدت إلى الاقتصاد البريطاني. فقد انخفض سعر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار بنسبة 0.5% بعد نشر التقارير، مما يعكس قلق المستثمرين من عدم الاستقرار السياسي. كما توقع محللون أن تؤدي حالة عدم اليقين إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام.
في هذا السياق، حذرت صحيفة "فاينانشال تايمز" من أن استمرار الأزمة قد يضر بسمعة بريطانيا الدولية، خاصة في ظل المفاوضات الجارية حول اتفاقيات التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
موقف المعارضة
استغلت أحزاب المعارضة الأزمة لشن هجوم على الحكومة. ودعا حزب المحافظين إلى استقالة ستارمر، واصفاً إياه بأنه "رئيس وزراء ضعيف". كما طالب حزب الديمقراطيين الأحرار بإجراء تحقيق برلماني في أسباب التراجع عن الوعود الانتخابية.
في المقابل، حاول حزب العمال تهدئة الأوضاع، حيث قال نائب زعيم الحزب، أنجيلا راينر، إن الحكومة تعمل بجد لتحقيق التغيير الذي وعدت به، وإن الانتقادات الحالية غير عادلة.
آفاق الحل
يرى مراقبون أن الحكومة أمام خيارين: إما الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الموعودة لاستعادة الثقة، أو مواجهة عواقب سياسية خطيرة قد تصل إلى الدعوة لانتخابات مبكرة. ويشير محللون إلى أن ستارمر بحاجة إلى إعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين، خاصة بعد أن كان قد حظي بدعم واسع في انتخابات 2023.
تبقى الأيام القادمة حاسمة لمستقبل الحكومة البريطانية، حيث ستركز الأنظار على خطوات ستارمر القادمة لمواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة التي تهز قيادته وتضع حكومته أمام اختبار وجودي حقيقي.



