سلطت الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 الضوء على الجدل القديم المتجدد حول العلاقة بين جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة، بعدما أشارت إلى وجود جذور فكرية مشتركة بين الجماعة وكل من تنظيمي «داعش» و«القاعدة».
الإخوان في قلب صناعة التطرف المعاصر
اعتبرت الاستراتيجية الأمريكية أن المواجهة لم تعد تقتصر على التنظيمات المسلحة فقط، بل تمتد إلى ما وصفته بـ«البنية الفكرية» التي أسهمت في نشأتها وانتشارها. وتزايدت الإشارات الغربية خلال السنوات الأخيرة إلى ضرورة التعامل مع ما يسمى بـ«البيئة الأيديولوجية» التي تنتج التطرف، وهو ما أعاد فتح النقاش داخل الأوساط البحثية والأمنية حول دور جماعة الإخوان في تشكيل بعض المفاهيم التي اعتمدت عليها التنظيمات الجهادية لاحقًا.
تقارير أوروبية تؤكد الدور الإخواني
وقال المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، في تقرير صادر من ألمانيا وهولندا، إن جماعة الإخوان لعبت دورًا في «خلق بيئة أيديولوجية» استفادت منها التنظيمات المتشددة، مشيرًا إلى وجود تقاطعات فكرية بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمفاهيم «الخلافة» و«التمكين». وأضاف التقرير أن هذه المفاهيم لم تبقَ في إطارها النظري، بل تحولت إلى جزء من الأدبيات التي تبنتها جماعات العنف المسلح، ما أسهم في تشكيل خطاب تنظيمي مشترك بين عدد من الحركات المتطرفة.
أشار المركز إلى وجود دلائل تتعلق بارتباط بعض العناصر بعمليات نقل تمويلات أو عناصر إلى تنظيم «داعش» في مناطق مثل سوريا وليبيا، في ظل ما وصفه بـ«تشابك غير مباشر» بين البنية الفكرية والتنظيمات المسلحة. ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه الساحات الأوروبية والأمريكية نقاشًا متصاعدًا حول كيفية التعامل مع الجماعات التي تتبنى أيديولوجيات متطرفة، حتى لو لم تشارك بشكل مباشر في أعمال العنف.



