أكد حسين أبوصدام، النقيب العام للفلاحين، أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الزراعة المصرية، ووصف المشروع بأنه أكبر إنجاز قومي زراعي يقام على أرض مصر، بل ومن أكبر المشروعات الزراعية في منطقة الشرق الأوسط.
رؤية متكاملة لإعادة بناء الزراعة
قال أبوصدام في حوار خاص: «مشروع الدلتا الجديدة يعد فخراً لكل مصري، خاصة مع افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسي لعدد من مراحله، هذا المشروع لم يكن مجرد توسع أفقي في الرقعة الزراعية، بل رؤية متكاملة لإعادة بناء قطاع الزراعة على أسس حديثة، ونحن أمام مشروع يعكس إرادة سياسية حقيقية لتحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، في ظل التحديات العالمية، مثل تغير المناخ واضطراب سلاسل الإمداد».
إضافة 2.2 مليون فدان
أوضح نقيب الفلاحين أن المشروع يستهدف إضافة نحو 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، وهو رقم ضخم يعادل تقريباً نصف مساحة الدلتا القديمة. وأشار إلى أن هذه الأراضي تتميز بكونها بكراً، ما يسمح بتطبيق أحدث نظم الزراعة الذكية، وزراعة محاصيل خالية تماماً من أي متبقيات مبيدات. كما أن الزراعة في الدلتا الجديدة، كونها تمتد لمساحات واسعة، تعتمد على الميكنة الزراعية الحديثة، والري الذكي، واستخدام نظم الزراعة الدقيقة، مما يؤدي إلى إنتاجية أعلى مقارنة بالأراضي التقليدية، مع ترشيد استخدام المياه والأسمدة.
دعم الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية
أكد أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي في مصر، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والزيوت. وتستهدف الدولة من خلاله تقليل الفجوة الاستيرادية التي تمثل عبئاً كبيراً على الاقتصاد المصري.
ملايين فرص العمل
أشار أبوصدام إلى أن المشروع سيوفر ملايين فرص العمل، سواء بشكل مباشر في الأنشطة الزراعية، أو غير مباشر في الصناعات المرتبطة مثل التصنيع الزراعي والنقل والتخزين. ويسهم في إنشاء مجتمعات زراعية صناعية متكاملة، مما يسهم في الحد من الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، ويوفر حياة كريمة للشباب.
نموذج للتنمية الشاملة
أوضح أن المشروع لا يقتصر على النشاط الزراعي، بل يمثل نموذجاً للتنمية الشاملة، حيث يضم مناطق صناعية تعتمد على الإنتاج الزراعي، مثل مصانع التعبئة والتغليف، ومصانع التصنيع الغذائي، بالإضافة إلى صوامع تخزين الحبوب. كما يوجد به بنية تحتية متطورة تشمل شبكات طرق، ومحطات كهرباء، ومشروعات للطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية، مما يجعل المشروع صديقاً للبيئة ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي
أكد أن المشروع يعتمد بشكل كبير على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، حيث كانت تلقى في البحر المتوسط، والآن يتم تجميعها من مصرف كوتشنر والرهاوي لتمر في قنوات مائية، ثم تجميعها في محطات عملاقة مثل محطة معالجة الحمام، وهي من أكبر محطات المعالجة في العالم. وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس استراتيجية الدولة في تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، في ظل محدودية حصة مصر من مياه النيل.
التحديات والطموحات
اعترف نقيب الفلاحين أن مشروعاً بهذا الحجم يواجه تحديات مثل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتوفير العمالة المدربة، والتغيرات المناخية. لكنه أكد أن الدولة تمتلك الإرادة والإمكانيات لتجاوز هذه التحديات، خاصة مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتخطيط العلمي.
مستقبل الزراعة المصرية
اختتم أبوصدام تصريحاته قائلاً: «مشروع الدلتا الجديدة ليس مجرد مشروع زراعي، بل بداية لعصر جديد في الزراعة المصرية، يعتمد على العلم والتكنولوجيا والاستدامة. هذا المشروع سيغير خريطة الزراعة في مصر، وسيجعلنا أكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية، وتوفير الغذاء للأجيال القادمة. كما يساهم المشروع في تخفيف الضغط على الوادي والدلتا، التي أصبحت كثيفة السكان وغير قادرة على استيعاب الزيادة السكانية الكبيرة».



