لم تعد قضايا الرؤية والحضانة مجرد نزاعات قانونية جافة، بل تحولت في مشروع قانون الأسرة الجديد إلى ملف إنساني حساس يهدف لتحقيق توازن بين حقوق الأبوة والأمومة وحماية الصحة النفسية للأطفال.
عقوبات رادعة وفلسفة التصالح
نصت المادة (175) من المشروع على معاقبة كل من يملك حق الاستزارة بالحبس مع الشغل مدة لا تقل عن 6 أشهر إذا امتنع عمدًا عن تسليم الطفل للحاضن بعد انتهاء المدة المحددة، مع إلزام المحكمة بتسليم المحضون فورًا. وفي المقابل، فتح التشريع بابًا للتصالح يسمح للحاضن أو وكيله بإثبات الصلح في أي مرحلة، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى أو وقف تنفيذ العقوبة.
خريطة المدد الزمنية وضوابط بيت الطاعة
تنظم المسودة أوقات التقاء الطرف غير الحاضن بطفله عبر مستويين:
- الاستزارة الأسبوعية: بين 8 و12 ساعة شهريًا، من الثامنة صباحًا إلى العاشرة مساءً، مع حظر الجمع بينها وبين الرؤية التقليدية إلا بقرار مسبب.
- حق المبيت: من يومين إلى 4 أيام منفصلة شهريًا، مع إمكانية 4 فترات إضافية سنويًا، بحد أقصى 30 يومًا في السنة، مع مرونة للاتفاق على التعديل.
أهمية مشروع القانون للأطفال
تكمن القيمة الكبرى في حظر التنفيذ الجبري لأحكام الاستزارة بواسطة السلطات العامة، مما يمنع الندوب النفسية لدى الأطفال. ويمثل التشريع صمام أمان للأسر المفككة، حيث يحول دون تحويل الأطفال إلى أوراق ضغط، مع إرسال رسالة واضحة بأن الهدف هو احترام القواعد لضمان بيئة مستقرة للطفل.



