أثار بيان الأزهر الشريف بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية حالة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعدما اعتبره البعض بمثابة إعلان واضح من المشيخة بعدم مسؤوليتها عن مشروع القانون المتداول حاليًا تحت قبة مجلس النواب، فيما رأى آخرون أن البيان يحمل اعتراضًا غير مباشر على تجاهل المشروع الذي سبق أن أعدته المشيخة وقدمته إلى الجهات المختصة قبل سنوات.
وجاء بيان الأزهر ليحسم جانبًا من هذا الجدل، مؤكدًا أن مشروع القانون المطروح للنقاش لم يُعرض حتى الآن على الأزهر الشريف، وأن المؤسسة الدينية لم تشارك في صياغته بأي صورة. كما شدد الأزهر على أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميًا من مجلس النواب، وفقًا لما جرى عليه العرف في القضايا التشريعية ذات الصلة بالأحوال الشخصية.
ما الجديد في موقف الأزهر بشأن قانون الأسرة؟
التزم الأزهر الشريف الصمت الرسمي خلال الفترة الماضية ولم يصدر أي تعليق خاص بمشروع قانون الأسرة الذي تم إحالته من الحكومة إلى مجلس النواب لمناقشته وإجراء التعديلات عليه وإقراره. وخلال الساعات الماضية، أصدر الأزهر بيانًا رسميًا أعلن من خلاله أن مشروع القانون الذي يتم مناقشته حاليًا تحت قبة البرلمان لم يُعرض على المشيخة لإبداء الرأي الشرعي، ولم يشارك في جلسات النقاش حوله.
ما سر إصدار بيان الأزهر في هذا التوقيت؟
أراد الأزهر من خلال البيان إرسال عدة رسائل، أولها الرد على تساؤلات الجماهير حول موقف المشيخة من المواد المثيرة للجدل التي طرحها مشروع القانون الحالي. كما أراد الأزهر تذكير الجميع بأنه تقدم في وقت سابق بمشروع قانون للأحوال الشخصية لم يُؤخذ به. وأكد الأزهر التزامه بالإجراءات الدستورية، وسيقوم بالرد على القانون الحالي فور عرضه عليه.
هل يعني ذلك أن الأزهر يعارض مشروع قانون الأسرة الحالي؟
ليس هذا بالضبط، بل أرادت المشيخة التأكيد على أنها لم تشارك في جلسات النقاش حول مشروع القانون الجديد، وأنه ليس لديها مانع في إبداء الرأي الشرعي حوله في حال عرضه عليها. كما أن الأزهر يرفض إصدار أي حكم أو تعليق على المشروع الحالي لأنه لم يُعرض عليه بشكل رسمي.
ما الفلسفة التي يستند إليها الأزهر في قوانين الأحوال الشخصية بشكل عام؟
الأزهر لديه قاعدة عامة، وهي الأخذ بمبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية ومراعاة كافة مصالح الأسرة، وعلى رأسها الطفل، وأن تكون نصوص القانون موافقة لمبادئ الشريعة الإسلامية.
ما قصة مشروع القانون الذي تقدم به الأزهر في وقت سابق بشأن الأحوال الشخصية؟
يعود الأمر إلى 18 أكتوبر 2017، عندما وجه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بتشكيل لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية، لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية. وعقدت اللجنة، التي ضمت قامات فقهية وقانونية رفيعة، أكثر من 30 اجتماعًا، انتهت خلالها من صياغة مشروع القانون، وإحالته إلى هيئة كبار العلماء، أعلى مرجعية شرعية بالأزهر الشريف.
وإلى أي شيء انتهى عمل تلك اللجنة؟
انتهت اللجنة إلى إصدار مشروع قانون مكون من 168 مادة، شملت جميع المواد التي تهم الأسرة المصرية بجميع مكوناتها. وتم الوصول إلى صياغة متكاملة تراعي أحكام الشريعة الإسلامية ومتغيرات الواقع الاجتماعي في آن واحد. كما شددت اللجنة، خلال مناقشاتها، على ضرورة أن يحقق القانون العدالة لكافة أفراد الأسرة دون الإخلال بثوابت الشريعة أو المبادئ الدستورية ومواثيق حماية المرأة والطفل. وفي أبريل 2019، تقدم الأزهر بمشروع القانون إلى مجلس النواب السابق، ولاقى الأمر حينها استحسانًا كبيرًا وصل إلى إشادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمشروع القانون في 2021، لكن الأمر توقف عند هذا الحد ولم يتم إقرار القانون أو الأخذ به - بحسب رواية المشيخة.
هل الأزهر من حقه إصدار مشاريع قوانين وطرحها على البرلمان؟
بحسب المادة السابعة من الدستور، فإن الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وكذلك بحسب المادة 32 مكررًا (أ) من قانون تأسيس الأزهر، فمن مهام هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف البت في المسائل الدينية والقوانين، والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الخلافي التي تواجه العالم والمجتمع المصري على أساس شرعي. وبالتالي، الأزهر ليس جهة إصدار أو تقديم مشاريع قوانين، ولكن تُعرض عليه مشاريع القوانين لإبداء الرأي الشرعي فيها.
وما هو موقف مجلس النواب من عرض القانون على الأزهر؟
أكد مجلس النواب أنه أرسل مشروع قانون خاص بالأحوال الشخصية مكون من 194 مادة، منها الولاية على النفس (93 مادة)، وصندوق دعم الأسرة (9 مواد)، والولاية على المال (98 مادة). ثم ردت المشيخة على هذا المشروع، وأكد مجلس النواب أنه أخذ برد هيئة كبار العلماء، وتم وضع كافة البنود التي علقت عليها وعدلتها في مواد المشروع الحالي.
متى سيرسل مجلس النواب قانون الأسرة لعرضه على المشيخة؟
أكد مجلس النواب الحالي أن المشروع الذي يناقش حاليًا تحت قبة البرلمان لم يتم إرساله إلى المشيخة، لأنه ما زال في إطار النقاش البرلماني تحت قبة البرلمان، وسيتم إرساله إلى المشيخة فور الانتهاء منه لأخذ رأي هيئة كبار العلماء في مشروع القانون.
هل يعني ذلك أن الأزهر يتمسك بالموافقة على المشروع الذي تقدم به فقط؟
على العكس، أكد الأزهر أنه لا يهمه أن يُؤخذ بنص المشروع الذي تقدم به أو بأي مشروع آخر تقدمت به جهة أخرى، وإنما الأهم هو أن يكون القانون الجديد موافقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، وأن يراعي مصلحة المجتمع والأسرة بكافة مكوناتها، وأن يضع مصلحة الطفل في المقام الأول.
ما هو موقف شيخ الأزهر من الجدل الخاص بقانون الأسرة؟
يؤكد شيخ الأزهر على أن الأزهر لم يقدم قانونًا، لأنه ليس جهة إصدار قوانين، وإنما المشيخة تقدمت بأفكار لا يمانع في الإضافة إليها أو الحذف منها، ثم صياغة مشروع قانون كامل يخدم الأسرة.
هل هناك تعليمات خاصة من شيخ الأزهر في هذا الملف؟
توجيهات شيخ الأزهر هي الأخذ بأقصى درجات التيسير الممكنة التي تحقق مصلحة جميع الأطراف دون تحيز، خاصة ما يتعلق بمصلحة الطفل.
هل نحن على مشارف صدام بين الأزهر ومجلس النواب بشأن قانون الأحوال الشخصية؟
لا يمكن تصور ذلك، لأن الأزهر لا يتعصب لراية المشروع أو الأفكار التي تقدم بها. والمشيخة في انتظار إحالة مشروع القانون إليها لإبداء الرأي الشرعي فيه، أو مباركته في حال رأت الهيئة موافقته لمبادئ الشريعة الإسلامية وتحقيقه مصلحة الأسرة. وهو ما يعني أن الهيئة قد ترفض أو تطلب تعديل أي مواد تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية.



