يترقب عشاق السماء، مساء اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، مشهداً بصرياً أخاذاً فوق الأفق الغربي بعد الغروب مباشرة؛ حيث يتجاور الهلال مع كوكبي الزهرة والمشتري ويتوسطهما هلال رشيق، في لوحة ضوئية تجمع ألمع جرمين كوكبيين يُريان بالعين المجردة مع قمر فتي يختتم به العام الهجري أيامه الأخيرة.
إنه عرض سماوي سهل الرصد، لا يحتاج سوى سماء صافية ومكان بعيد عن أضواء المدينة، مع إطلالة واضحة نحو الغرب.
سيدا الضياء في سماء المساء
يتقدم المشهد كوكب الزهرة، ألمع أجرام المساء، متوهجاً كبقعة ضوء ثابتة لا تومض. ويمر الزهرة حالياً بطور يجعله يبدو أكبر وأشد لمعاناً في الأسابيع المقبلة، ما يمنحه لقب "نجمة المساء" بلا منازع. إلى جواره يقف المشتري بهيبته المعهودة، وبمنظار صغير أو تلسكوب مبتدئ، يمكن تمييز أحزمة سحبه الشهيرة، ولمح أقماره الأربعة الكبيرة مصطفة كخرز مضيء حوله.
هلال ذي الحجة.. توقيع قمري على المشهد
يتوسط الهلال هذا اللقاء الكوكبي، وهو هلال شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، آخر أهلة السنة الهجرية. وجود القمر بين الزهرة والمشتري يمنح المشهد توازناً بصرياً نادراً، ويعيد إلى الأذهان خرائط الفلكيين القدماء الذين تتبعوا منازل القمر عبر السماء بدقة مدهشة. حيث الهلال في هذه الليلة يضيف بُعداً زمنياً للمشهد؛ فليس الضوء وحده ما يُرى، بل دورة زمن كاملة توشك أن تُطوى.
كيف تميز الكواكب عن النجوم؟
أثناء الرصد، ستلاحظ أن ضوء الزهرة والمشتري ثابت لا يومض، بخلاف النجوم التي تومض بسبب اضطراب الغلاف الجوي. هذه علامة بسيطة لكنها كافية لتمييز الكواكب فوراً بالعين المجردة.
علامات دالة في السماء من الشعرى إلى الدب الأكبر
على مقربة من المشهد، يلمع نجم الشعرى اليمانية (Sirius) ببريق ماسي وميضه واضح. وفي الشمال، تظهر مجموعة الدب الأكبر (Ursa Major) المعروفة عربياً بـ"بنات نعش"، والتي يقود تتبع ذيلها المنحني إلى نجمين لامعين: السماك الرامح (Arcturus) ثم السنبلة (Spica). وبين هذه العلامات، يتربع الأسد (Leo) في سماء الربيع، واضح المعالم، سهل التتبع لهواة التعرف على الكوكبات.
أفضل وقت ومكان للرصد
- الوقت: من 20 إلى 40 دقيقة بعد غروب الشمس.
- الاتجاه: نحو الأفق الغربي مباشرة.
- الأدوات: العين المجردة تكفي، والمنظار يضاعف المتعة.
النصيحة الذهبية تكمن في الابتعاد عن الإضاءة القوية واختيار مكان مكشوف الأفق.
لماذا يستحق المشهد الانتظار؟
لأن اجتماع الهلال مع ألمع كوكبين في السماء مشهد لا يتكرر كثيراً بهذه السهولة والوضوح. إنها لحظة يلتقي فيها العلم بالجمال، وتعود فيها صلة الإنسان بالسماء كما عرفها الأوائل: قراءة للوقت، وتأملاً في الاتساع، ومتعة بضياء لا تصنعه الأرض.



