قدم الدكتور عمرو الورداني، عضو مجلس النواب، بالتعاون مع عشرة من زملائه، مشروع قانون بشأن التأهيل الأسري، الذي تم إحالته إلى اللجان البرلمانية المختصة للدراسة. يهدف المشروع إلى معالجة ما يوصف بـ"فجوة الاستعداد" قبل الزواج، حيث تشير البيانات إلى أن 40% من حالات الطلاق تحدث خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، مما يعكس خللاً بنيوياً ناتجاً عن غياب التأهيل المسبق وافتقار الطرفين لأدوات الإدارة النفسية والاجتماعية للشراكة الزوجية.
أهداف المشروع وتكاليف النزاعات الأسرية
يؤكد مشروع القانون أن النزاعات الأسرية تتسبب في هدر ما بين 2 إلى 5 مليارات جنيه سنوياً، نتيجة تكاليف التقاضي والآثار المترتبة على التفكك الأسري. ويسعى المشروع إلى خفض معدلات الطلاق المبكر بنسبة تتراوح بين 15% و30% خلال خمس سنوات من التطبيق الكامل، مع تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي عبر تقليل النزاعات وتخفيف الضغط على منظومة التقاضي.
شهادة التأهيل الأسري: إلزامية دون المساس بصحة العقد
ينص مشروع القانون على جعل شهادة التأهيل الأسري المميكنة شرطاً أساسياً لإتمام إجراءات توثيق الزواج، مع التأكيد على أنها شرط توثيقي إجرائي لا يمس صحة عقد الزواج شرعاً، وذلك للحفاظ على التوازن بين حماية كيان الأسرة وصون الحرية الشخصية. تهدف عملية التأهيل إلى تزويد المقبلين على الزواج بمهارات عملية تشمل إدارة الحوار، وفهم المسؤوليات المشتركة، والتعامل مع الخلافات، والوعي المالي، وفهم الحقوق والواجبات، وإدراك المعاني الشرعية والقيمية للزواج.
آليات التنفيذ: حوافز وجزاءات ومنصة رقمية
يطرح القانون منظومة حوكمة متكاملة تقوم على لجنة عليا مختصة ومنصة رقمية موحدة لإدارة البرامج وإصدار الشهادات ومتابعة التنفيذ. لتشجيع الالتزام، يقترح المشروع تخفيض رسوم التوثيق للملتزمين بالتأهيل المبكر، ومنحهم أولوية في بعض برامج الإسكان الاجتماعي ودعم الزواج، إلى جانب فرض جزاءات على المخالفين لضمان جدية التطبيق ومنع التحايل.
تصريحات النائب عمرو الورداني
صرح الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، بأن المشروع يحمل قراءة حضارية عميقة لملف الأسرة المصرية، ويطرح معالجة جذرية لتحدي بناء الأسرة قبل انتظار انهيارها. وأضاف أن المشروع، المقدم في إطار الدور البرلماني لحزب حماة وطن، يعبر عن فلسفة تشريعية جديدة ترى أن الأسرة ليست مجرد علاقة خاصة، بل هي الخلية الأولى في البناء الحضاري ومصدر الاستقرار النفسي والاجتماعي والوطني.
وأكد الورداني أن حماية الأسرة لا تبدأ من قاعة المحكمة، بل من لحظة إعداد الإنسان لفهم معنى الزواج ومسؤوليته، مشدداً على أن الأسرة القوية تُبنى بالوعي والتدريب والقدرة على إدارة الاختلاف وفهم المقاصد الشرعية والاجتماعية للعلاقة الزوجية. ومن المقرر أن تبدأ اللجان المختصة بمجلس النواب دراسة مشروع القانون ومناقشة مواده وفلسفته التشريعية خلال الفترة المقبلة.



