توقعات الخبراء بشأن أسعار الفائدة قبل اجتماع البنك المركزي غدا
توقعات الفائدة قبل اجتماع المركزي غدا

يترقب الملايين من المصريين القرار المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، برئاسة محافظ البنك حسن عبد الله، والمقرر عقده غدا الخميس 21 مايو 2026، لتحديد مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.

توقعات الخبراء قبل اجتماع البنك المركزي

ويأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب الحذر، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا، والمخاوف من موجة تضخمية جديدة، فضلا عن التقلبات الاقتصادية العالمية. ويجد البنك المركزي المصري نفسه أمام واحدة من أكثر المعادلات تعقيدا في إدارة السياسة النقدية، حيث يتعين عليه الموازنة بين كبح جماح التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وبين تحفيز الاقتصاد ودعم الإنتاج في وقت تتزايد فيه الضغوط على العملة المحلية وتكلفة الاستيراد.

ورغم ما تعكسه المؤشرات الكلية من قدر من الصلابة، مدعومة بارتفاع الاحتياطيات النقدية وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، فإن الواقع المعيشي يظل تحت ضغط مستمر بفعل ارتفاع الأسعار، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى انعكاس هذه المؤشرات الإيجابية على حياة المواطنين اليومية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبين دعوات التثبيت الحذر لتفادي موجات تضخمية جديدة، ومطالب خفض الفائدة لدعم الاستثمار والإنتاج، تتباين آراء الخبراء بشكل واضح، بينما يظل القرار النهائي مرهونا بتطورات الداخل وتقلبات الخارج. ويتساءل المراقبون: إلى أي مدى يمكن للسياسة النقدية وحدها أن تحقق هذا التوازن؟ وهل تنجح في عبور هذه المرحلة دون كلفة اجتماعية أكبر؟

رأي برلماني: التثبيت المرن هو الأقرب

قال محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، إن البنك المركزي المصري يقف حاليا أمام معادلة شديدة الحساسية، تجمع بين تحقيق استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي، في ظل استمرار الضغوط الخارجية على سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد.

وأوضح فؤاد أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة يظل الأقرب على المدى القصير، باعتباره أداة فعالة لاحتواء التضخم المستورد، والحفاظ على جاذبية الأصول المحلية، بما يسهم في تقليل الضغوط على العملة. وأشار إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يحمل في المقابل تكلفة تمويلية كبيرة على القطاع الصناعي، مما يؤدي إلى تأجيل قرارات التوسع والاستثمار، ويحد من وتيرة النمو الاقتصادي.

وأضاف فؤاد أن سيناريو خفض الفائدة يظل مرهونا بتحسن واضح في معدلات التضخم واستقرار سوق الصرف، وهي مؤشرات لم تكتمل بعد بالشكل الكافي، محذرا من أن أي خفض مبكر قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويؤثر سلبا على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل. وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن التأخر في خفض الفائدة قد يحمل مخاطر تباطؤ اقتصادي وتآكل القدرة الإنتاجية المحلية، مما يفرض تحديا إضافيا على صانع القرار.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأوضح فؤاد أن الاتجاه الأقرب يتمثل في تبني نهج "التثبيت المرن"، مع متابعة دقيقة للتضخم الأساسي وتطورات الفجوة التمويلية الخارجية، مؤكدا أن القرار في جوهره لا يقتصر على السياسة النقدية فقط، بل يتطلب تنسيقا أوسع مع السياسات المالية وإدارة سوق النقد الأجنبي.

خبيرة اقتصادية: ترجيح التثبيت مع انتظار وضوح الرؤية

من جانبها، قالت رشا السيد محمد السلاب، الخبيرة الاقتصادية، إن السوق المصرية تشهد حالة من الترقب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده خلال مايو 2026، في ظل تداخل عدد من العوامل المحلية والعالمية المؤثرة على مسار السياسة النقدية، وفي مقدمتها تطورات معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، والتوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب تحركات أسعار الطاقة والسلع الأساسية.

وأضافت أن التوقعات تميل بصورة أكبر نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع استمرار البنك المركزي في تبني سياسة "الحيطة والترقب" لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر بشأن مسار التضخم والضغوط الخارجية.

وأوضحت أن أسعار الفائدة الحالية، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري، تبلغ 19% لسعر عائد الإيداع لليلة واحدة، و20% لسعر عائد الإقراض لليلة واحدة، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%، مشيرة إلى أن البنك المركزي اتجه خلال الاجتماعات السابقة إلى تثبيت الفائدة عقب دورة طويلة من التشديد النقدي استهدفت احتواء التضخم ودعم استقرار سوق الصرف.

عوامل تدعم سيناريو التثبيت

وأكدت السلاب أن هناك عدة عوامل تدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، أبرزها استمرار الضغوط التضخمية رغم التراجع النسبي، حيث تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى نحو 14.9% خلال أبريل مقارنة بـ15.2% في مارس، إلا أن هذا التراجع لا يزال محدودا ولا يمنح البنك المركزي مساحة كافية لبدء دورة خفض قوية للفائدة. كما أن استقرار سعر الصرف نسبيا، رغم التحديات، يدعم توجه التثبيت لحين تحقيق مزيد من الاستقرار.

واختتمت الخبيرة الاقتصادية تصريحاتها بالتأكيد على أن القرار النهائي سيعتمد على تطورات الداخل والخارج، وأن البنك المركزي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وكبح التضخم، مع مراعاة الآثار الاجتماعية للقرارات النقدية.