في ظاهرة متنامية تثير الجدل في الشارع المصري، برزت مجموعة تُعرف باسم "الكلبجية"، وهم أشخاص يهتمون بإطعام الكلاب الضالة بشكل واسع النطاق، مصحوباً بالتصوير والترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي. يرفع هؤلاء شعار "لا مساس بالكلاب الضالة والعقورة والمسعورة"، ويرفضون أي دعوة لاحتوائها أو السيطرة عليها أو إبعادها عن الشوارع.
حوادث العقر الدموية وأرقام صادمة
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حالات العقر السنوية تبلغ حوالي 1.4 مليون حالة. ففي محافظة الشرقية، حاصرت 4 كلاب ضالة طفلاً لم يتجاوز السابعة من عمره، ومزقت جسده وأخرجت أمعاءه في مشهد مروع. وفي منطقة العجمي بالإسكندرية، وقع هجومان متتاليان من الكلاب الضالة على المارة، مما أسفر عن إصابة 28 شخصاً بينهم 4 أطفال. وتستقبل المستشفيات أكثر من 8 آلاف حالة عقر خلال أقل من شهرين، وتصرف نحو 28 ألف جرعة لقاح و873 مصلاً علاجياً بتكلفة تجاوزت 5.2 مليون جنيه، والحصيلة مرشحة للزيادة.
تضارب الأرقام حول أعداد الكلاب الضالة
تقدر وزارة الزراعة عدد الكلاب الضالة في مصر بـ 12 مليوناً، بينما تقدر نقابة البيطريين العدد بـ 40 مليوناً، أي ما يعادل كلباً لأقل من 3 أشخاص. ووفقاً للمعايير العلمية، يجب ألا تتجاوز نسبة الكلاب 6% من عدد السكان لتحقيق التوازن البيئي، مما يعني ألا يزيد العدد عن 8 ملايين كلب.
تحذيرات الأطباء البيطريين
يؤكد الأطباء البيطريون أن الإطعام العشوائي للكلاب الضالة يغير من طبيعتها وسلوكياتها، فالكلاب خلقت للبحث عن فرائسها للمساهمة في التوازن البيئي. لكن الكلبجية يتجاهلون هذه التحذيرات، ويقومون بإلقاء كميات كبيرة من اللحوم والدراي فود في الشوارع والميادين، متجاهلين التحذيرات الرسمية والطبية والشعبية، بل ويتهمون معارضيهم بعدم الرحمة.
جدل ديني وأخلاقي
يحتج الكلبجية بحديث الرجل الذي دخل الجنة بسبب سقيه كلباً، بينما يتجاهلون حديث "خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والكلب العقور".
مطالب بتدخل تشريعي حكومي
تتطلب هذه الظاهرة المتنامية تدخلاً تشريعياً وحكومياً حازماً يجرم جلب الطعام للكلاب الضالة، لأنها تتسبب في تغيير سلوكها. ومن حق المصريين أن يأمنوا على أنفسهم وأطفالهم من الترويع والقتل. ويجب كشف ممولي وداعمي الكلبجية وإظهار حقيقتهم المخفية.
استراتيجية وطنية لمواجهة السعار
أعلنت الحكومة في اجتماعها الأخير التزامها بتنفيذ استراتيجية "مصر خالية من السعار بحلول 2030"، ويجب أن تكون أكثر جدية في التعامل مع هذا الملف، متجاوزة التنظير والتصريحات الاستهلاكية. ويتطلب ذلك توفير الأماكن الملائمة لتجهيز "الشلاتر" ومراكز التحصين والتعقيم بالمحافظات، وتدبير الأطباء والعمالة واللوجيستيات من سيارات مجهزة وأدوية وأدوات.
شبهات حول تمويل خارجي
يتردد على نطاق واسع وجود منظمات خارجية تحرك "كلبجية الداخل" لتحقيق أكبر استجابة لرعاية كلاب الشوارع وتكاثرها، بهدف الاستفادة من دمائها وتصديرها لمعامل ومختبرات أجنبية لصناعة الأمصال وأدوية الكلاب ذات الاقتصاديات المرتفعة. ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن السر يكمن في فصيلة نادرة تسمى "كلاب الألفا"، التي تستخدم دماؤها في تقوية المناعة وإنقاذ الجراء المصابة بفيروس "البارفو" القاتل، وعلاج أمراض نقص البروتين وإنقاذ الحيوانات من النزيف الحاد. ويقدر سعر وحدة الدم في الدول التي تمتلك بنوكاً رسمية بـ 3 آلاف دولار في حالات الطوارئ القصوى، وتتوزع فصائل دماء الكلاب بين 12 فصيلة، أغلاها وأكثرها أهمية وتأثيراً فصيلة "كلاب الألفا".
إذا لم تظهر الحكومة العين الحمراء للكلبجية، كما تظهرها لعامة الشعب، فلن يمر وقت طويل حتى تظهر تكتلات أخرى مشابهة تحمل أسماء مثل "السلعوجية" و"الأفعجية" و"العرسجية"، والبركة في التمويلات الخارجية والحكومة المستحية!



