قال كريم كمال، الكاتب والباحث في الشأن المسيحي، إن قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين، الذي وافق عليه مجلس الوزراء وينتظر إقراره من مجلس النواب، يُعد في مجمله قانونًا جيدًا، ويتضمن العديد من النقاط التي طالما طالب بها المسيحيون، وعلى رأسها تنظيم قضايا المواريث.
تنظيم المواريث في القانون
وأوضح كمال أن القانون لم يقتصر على تنظيم الميراث بين الأفراد فقط، بل امتد أيضًا إلى تنظيم الميراث في حالات وفاة البطاركة والمطارنة والأساقفة داخل كل طائفة، وفقًا للشريعة المسيحية واللوائح المنظمة لكل كنيسة.
نقاط الضعف في القانون
وأشار إلى أنه رغم الجوانب الإيجابية بالقانون، إلا أن هناك بعض نقاط الضعف التي تستوجب المراجعة قبل إقراره بشكل نهائي، وفي مقدمتها إلغاء مبدأ "تغيير الملة"، موضحًا أن الشخص الذي ترفض المحكمة تطليقه لن يجد أمامه سوى تغيير الدين، وهو ما قد يؤدي – بحسب وصفه – إلى تداعيات سلبية على الفرد والمجتمع.
وأضاف أن تغيير الدين في مثل هذه الحالات لا يكون نابعًا من اقتناع ديني، وإنما بغرض الحصول على الطلاق فقط، ثم قد يعود الشخص بعد ذلك إلى ديانته الأصلية، وهو ما قد يخلق أزمات اجتماعية وقانونية متعددة، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في هذا الأمر.
نص الإلحاد وإشكالياته
كما انتقد كمال النص المتعلق بـ«الإلحاد» باعتباره سببًا لبطلان الزواج، معتبرًا أن هذا البند قد يثير مشكلات كبيرة، خاصة أن المجتمع المصري نادرًا ما يشهد إعلان الأشخاص إلحادهم بشكل صريح، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إثبات ذلك قانونيًا، وإمكانية إساءة استخدام هذا النص.
وأوضح أن الطرف الراغب في الانفصال قد يلجأ إلى الاستعانة بشهود لاتهام الطرف الآخر بالإلحاد من أجل إنهاء العلاقة الزوجية، محذرًا من أن صدور حكم قضائي ببطلان الزواج لهذا السبب قد يضع الشخص في مواجهة أزمات مجتمعية خطيرة، في ظل رفض المجتمع لفكرة الإلحاد.
قضية التبني
وتطرق كمال أيضًا إلى قضية "التبني"، مشيرًا إلى أن القائمين على إعداد القانون أكدوا أنه استند إلى المادة الثالثة من الدستور، التي تنص على الاحتكام إلى شرائع المسيحيين في أحوالهم الشخصية، متسائلًا: "إذا كانت الشريعة المسيحية لا تحرّم التبني، فلماذا لم يتم الأخذ بذلك داخل القانون؟".
واعتبر أن عدم تطبيق المادة الدستورية بشكل كامل في جميع البنود يمثل خللًا في تركيبة القانون، مطالبًا بإعادة مراجعة بعض المواد وتعديلها قبل الموافقة النهائية عليه، حتى لا يتحول – بحسب تعبيره – إلى قانون يخلق المشكلات بدلًا من حلها.



