أكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي والوكيل السابق لوزارة التجارة الخارجية للبحوث الاقتصادية، أن جميع الاستثمارات والشركات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة أو متوسطة، تبحث عن مناخ استثماري محفز وتشريعات مستقرة. وأشار في تصريحات خاصة إلى أن الأهم من ذلك كله هو وجود سعر فائدة منخفض يتيح الحصول على التمويل بشكل ثابت ومستمر وبأسعار منخفضة، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا لكافة أشكال الاستثمار.
الشركات الناشئة أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية
أوضح عبد المطلب أن الشركات الناشئة تكون أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية وأكثر تأثرًا سلبيًا بتغيرات أسعار الفائدة. وأضاف أنه إذا بدأت هذه الشركات نشاطها في مرحلة كانت فيها أسعار الفائدة مرتفعة ثم بدأت في الانخفاض، فقد تكون قد أعدت دراسات الجدوى الخاصة بها على أساس أسعار فائدة مرتفعة. لكن الأزمة الحقيقية تظهر عندما تبدأ الشركات في مناخ مستقر نسبيًا وبأسعار فائدة معقولة ثم تبدأ الفائدة في الارتفاع، وهو ما يربك هذه الشركات ويؤثر على قدرتها على الاستمرار.
تقلبات أسعار الفائدة تهدد استمرارية الشركات الناشئة
أضاف عبد المطلب أن الشركات الناشئة بطبيعتها تواجه تحديات عديدة، موضحا أنه لا يريد وصفها بالهشة، لكنها في كثير من الأحيان تكون غير قادرة على مواجهة تقلبات السوق، سواء فيما يتعلق بالمنافسة أو الجودة أو تغير أذواق العملاء. وبالتالي، فإن إضافة تقلبات أسعار الفائدة إلى هذه التحديات يجعلها تواجه الكثير من المشكلات.
وأشار إلى أن الدولة قد تتدخل في بعض الأوقات لتقديم نوع من الحوافز للشركات الناشئة، تتمثل في حوافز ضريبية، أو تفضيل منتجات هذه الشركات في المشتريات الحكومية، أو منحها بعض الاستثناءات المتعلقة باستيراد الخامات والاحتياجات الإنتاجية. وأكد أن مثل هذه الحوافز قد تمكن الشركات الناشئة من الصمود في مواجهة تقلبات أسعار الفائدة.
وشدد الخبير الاقتصادي على أنه إذا كان الحديث يدور حول سوق خالٍ من الحوافز والدعم الموجه للشركات الناشئة، فإن هذه الشركات لن تتمكن من الصمود طويلًا أمام تقلبات أسعار الفائدة، خاصة في ظل غياب خطة واضحة تحدد موعد انخفاض أسعار الفائدة أو استقرارها. وأكد أن غياب الرؤية المستقبلية متوسطة الأجل بشأن أسعار الفائدة يضعف قدرة الشركات الناشئة على الاستمرار في السوق.



