رمضان البيه يوضح الفرق بين عامة وخاصة أهل الإيمان في مناسك الحج
رمضان البيه: عامة وخاصة أهل الإيمان في مناسك الحج

في مقال جديد للكاتب والمفكر الإسلامي الشيخ رمضان البيه، يتناول الفرق بين عامة وخاصة أهل الإيمان في أداء مناسك الحج، مسلطًا الضوء على الأحوال والمقامات الروحانية التي تميز الخاصة في هذه الرحلة الإيمانية.

انقسام أهل الإيمان في العبادة

يؤكد البيه أن أهل الإيمان ينقسمون في عبادتهم لربهم إلى قسمين: عامة أهل الإيمان وخاصتهم. العامة يؤدون المناسك والمشاعر دون وعي عميق بالمعاني والأسرار الكامنة وراءها، ويكون همهم الأول نيل الأجر والثواب. أما خاصة أهل الإيمان، فإنهم يدركون المعاني والأسرار من خلال تجليات الله وإشراقاته على قلوبهم، مما يفتح لهم علوم الفتح الرباني، ويتطلعون في مناسكهم إلى حضرة القرب والوصل بالله، لا يبتغون إلا وجهه الكريم.

تكريم الله لخاصة أهل الإيمان

ويشير البيه إلى أن الله تعالى كرم الخاصة بخالص الشكر، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ". ويوضح أن لخاصة أهل الإيمان أحوالًا خاصة في أداء فريضة الحج، تتجلى في الاستغراق التام في العبادة، والخشوع، وتجريد الإخلاص. ففي كل منسك وشعيرة، يجمعون بين أداء المناسك واستحضار القلب، مبتعدين عن الرياء واللغو، لتحقيق الغاية العظمى من الحج، وهي توحيد الله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أحوال الخاصة في رحلة الحج

ويعدد البيه بعض أحوال الخاصة ومقاماتهم في رحلة الحج، حيث يقبلون على الله بإخلاص وتصحيح النية، ويتحلون بحال التواضع والانكسار والتجرد الكامل من مظاهر الدنيا. يرتدون ملابس الإحرام بتواضع، مستشعرين الوقوف بين يدي الله في حال معايشة كاملة، ويحرصون على البراءة من الرياء، فلا يقصدون بحجهم الفخر أو المباهاة أو السمعة، بل همهم تحقيق التوحيد الخالص لعلمهم بأن فيه سر القبول.

الاستغراق في الذكر والدعاء

ومن أحوالهم السنية الاستغراق في الذكر والدعاء، فلا تكون أفعالهم في الحج مجرد حركات مجردة، بل يربطون الطواف والسعي ورمي الجمرات بذكر الله واستحضار عظمته. كما يكثرون من الاستغفار، ويدعون الله بالهداية والثبات ونوال محبته ورضاه. ولا يفارقهم حال الخوف والخشية والبكاء من خشية الله، خاصة عند أداء المناسك مثل الوقوف بعرفة ومزدلفة، حيث تكون هذه المحطات فرصة للتوبة الصادقة، فيذرفون الدموع طمعًا في الرحمة والمغفرة.

الورع والتحفظ

ويتميز الخاصة بالورع، فيتحفظون في أقوالهم وأفعالهم خلال هذه الأيام المباركة، حذرًا من أي زلة قد تنقص من كمال حضور قلوبهم. ومن كمال حالهم الانشغال الدائم بذكر الله في أوقات الفراغ، والحرص على استغلال كل دقيقة في الذكر والصلاة وقراءة القرآن والصدقة، والتنقل بين أنواع العبادات بحسب ما يناسب الحال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الدافع الأسمى: الحب

ويختتم البيه بالقول إن الدافع الأسمى لخاصة أهل الإيمان في حجهم ونسكهم هو الحب، الذي هو أعظم ما في الوجود. وقد دللوا على صدق حبهم بكل مظاهر التدليل، فهان عليهم المال، وتحملوا الجهد، وصبروا على المشاق، واحتملوا صعاب السفر ومشاق المناسك بحب وبصدر رحب، محتسبين ذلك في ميزان محبتهم لربهم ومحبوبهم عز وجل.