هل تجوز إقامة حفلات الأفراح في العشر الأوائل من ذي الحجة؟ الإفتاء تجيب
حكم الزواج في العشر الأوائل من ذي الحجة.. الإفتاء تجيب

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاعتقاد بعدم جواز عقد الزواج في الأشهر الحرم، ومنها العشر الأوائل من ذي الحجة، لا أصل له في الشريعة الإسلامية. وأوضحت أنه لا يوجد ما يمنع شرعًا من إتمام عقد الزواج في هذا الشهر، فهو كسائر الشهور في جواز النكاح، وما يعتقده بعض العامة من كراهته يُعد من الخرافات التي لا سند لها.

هل يجوز عقد الزواج في الأشهر الحرم؟

قالت دار الإفتاء المصرية إن الأشهر الحرم هي التي أشار إليها القرآن الكريم، وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. واستشهدت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]. وأوضحت أن هذا التحديد وردت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» رواه البخاري.

فضل شهر ذي الحجة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن العشر الأوائل من ذي الحجة من خير أيام السنة، بل هي من أفضل أيام الدنيا، وقد شرفها الله تعالى بأن جعلها في شهر حرام، وجعل فيها يوم عرفة. ويوم عرفة هو يوم الرحمة والمغفرة، ويوم الدعاء والرجاء، ويتعرض فيه العبد لنفحات الله سبحانه وتعالى. وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر الله به السنة الماضية والسنة القابلة، وينوِّر القلوب، ويفتح أبواب الرجاء. وقد قيل: إن عرفة سُمِّي بذلك لأن آدم عليه السلام تعرَّف فيه إلى حواء لما نزلا إلى الأرض.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم الزواج في شهر شوال

ومما يشاع أيضًا كراهة الزواج في شهر شوال، وهو أمر فندته دار الإفتاء، وذلك بالقول إنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج في شهر شوال؛ فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عروة عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟»، قالت: «وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ». ففهم الفقهاء من ذلك استحباب الزواج في شهر شوال. وقال الإمام النووي في المنهاج: [فيه استحباب التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ والدخول في شوال؛ وقد نص أصحابنا على استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية]. كما ورد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج بأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها في شهر شوال.

حكم الزواج في شهر رمضان

أكدت دار الإفتاء أن الزواج في شهر رمضان جائز شرعًا إذا تم مشتملًا على أركانه وشروطه، ولم يقل أحد من الفقهاء بحرمته أو كراهته. ولعل القول بعدم الجواز انتشر بين الناس نتيجة الحذر مما قد يقع بين الزوجين الجديدين من علاقة في نهار رمضان فتلحقهما مشقة بالغة نتيجة كفارة ذلك. أما الزواج في شهر شوال فهو مستحب شرعًا، ولعل القول بكراهته إما بسبب التشاؤم من لفظ شوال، أو لما ورد من وقوع طاعون في شوال في سنة من السنين، وكل هذه الأشياء باطلة ولا ينبغي الالتفات إليها؛ لأن الزواج فيه سنة، والتشاؤم ينافي التوكل على الله.

دعاء تعجيل الزواج

اللهم إني قد أحببت فلانًا، فأجمعني به تحت ظل رضاك ورحمتك. اللهم إني قد فوضت أمري إليك فاهدني إلى ما تحبه وترضاه وقدر لي الخير حيث كان، وارضني به. اللهم ارزقني بعظيم فضلك وواسع مغفرتك ما يتمناه قلبي. اللهم احفظ قلبي من كل ما لا يرضيك، وارزقني زوجًا صالحًا ترضى عنه وترضاه لي.