أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل حاضر ومستقبل مصر، مشيراً إلى أن جميع الأجيال الحالية والقادمة ستدرك أن هذا المشروع كان نقلة حقيقية للدولة، مماثلة للنقلة التي أحدثها السد العالي ومشروعات أخرى. جاء ذلك خلال رد رئيس الوزراء على أسئلة الصحفيين والإعلاميين في المؤتمر الصحفي الذي عقده في ختام جولته لتفقد وافتتاح عدد من المشروعات الخدمية والتنموية بنزلة السمان.
مشروع الدلتا الجديدة
أوضح الدكتور مدبولي أن مشروع الدلتا الجديدة تشرف بزيارة ومتابعة الرئيس عبدالفتاح السيسي له يوم الأحد الماضي، خلال تفقد موسم الحصاد وافتتاح عدد من المشروعات الجديدة. ودعا كل المصريين لتخيل مساحة هذه الأرض الزراعية التي تتجاوز مليونين ومائتي ألف فدان، والتي كانت قبل ثماني أو تسع سنوات أرضاً صحراوية بلا قيمة.
التحديات السكانية والغذائية
نوّه رئيس الوزراء إلى أن مشكلة مصر تكمن في النمو السكاني المتزايد وتعاظم متطلبات الأمن الغذائي، في مقابل محدودية الأرض نتيجة ثبات كميات المياه التي تصل إلى مصر عبر نهر النيل. وأشار إلى أن الدولة التي كانت قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي قبل أربعين أو خمسين سنة لم تعد قادرة على ذلك، واضطرت للاستيراد بكميات كبيرة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح.
استخدام المياه المعالجة
شدد مدبولي على أن رؤية القيادة السياسية ارتكزت على ضرورة الاستفادة من كل نقطة مياه، ولأجل ذلك أنفقت الدولة مئات المليارات في تطوير محطات الصرف الزراعي والصحي للوصول إلى معالجة ثلاثية متقدمة. وأشار إلى أن الهدف هو إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في مشروع الدلتا الجديدة، حيث كانت هذه المياه تنساب إلى البحر بعد انتهاء الدورة الزراعية.
الجدوى الاقتصادية للمشروع
أوضح رئيس الوزراء رداً على التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية للمشروع وتكلفته البالغة ثمانمائة مليار جنيه، أن الطرح لا يقتصر على العائد السنوي المقدر بثمانين مليار جنيه، بل يتعلق بمردود شامل وتنمية متكاملة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وبيئية. وأشار إلى أن المساحة البالغة مليونين ومائتي ألف فدان تعادل الزمام الزراعي لأربع أو خمس محافظات مجتمعة.
فرص العمل والإنتاج
أكد مدبولي أن المشروع وفر مئات الآلاف من فرص العمل للشباب والشركات الوطنية، ومع اكتماله ستضيف الدولة مليونين ومائتي ألف فدان إلى المساحة التاريخية التي بلغت تسعة ملايين فدان. وأوضح أن كل فدان سيخلق ما بين فرصتين إلى ثلاث فرص عمل، مما يعني توفير ملايين من فرص العمل المستدامة للشباب لعشرات السنين المقبلة.
تطوير التعليم
في إجابته عن سؤال حول تطوير قطاع التعليم، أوضح مدبولي أن التسارع الرهيب في مجالات العلوم والتكنولوجيا يفرض على الدولة تحديث المناهج التعليمية. وأكد أن دور الدولة يكمن في تهيئة المناخ التعليمي المناسب لتمكين الأبناء من الحصول على فرص عمل بعد التخرج. ووجه رسالة طمأنة للأهالي قائلاً: "محدش يقلق، كل ما يهمنا هو أن يجد ابنك وابنتك فرصة عمل لائقة داخل وطنهم".
المدارس التكنولوجية
أكد رئيس الوزراء أن التركيز على المدارس التكنولوجية جزء أصيل من استراتيجية الدولة، لأنها تمنح الطلاب الخبرة التطبيقية وتوجههم نحو مهارات تضمن لهم فرص عمل فورية عبر ربط تلك المدارس بالمصانع والمؤسسات الاقتصادية الكبرى. وأشار إلى أن هذا النموذج يعد الأفضل عالمياً، وقامت عليه اقتصادات دول عظمى مثل ألمانيا.
تطوير منطقة نزلة السمان
رداً على تساؤل حول إقناع سكان نزلة السمان بالمشاركة في التطوير، أشار مدبولي إلى أن المنطقة تضم مباني متهالكة، ونجحت الدولة في نقل أكثر من 800 أسرة إلى إسكان بديل في مدينة السادس من أكتوبر. وأكد أن أساس التطوير هو وجود مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور، مع كشف جزء أثري لمعبد الوادي للملك خوفو لتعزيز السياحة.
المناطق الترفيهية وصندوق النقد الدولي
أوضح مدبولي أن الدولة حريصة على إنشاء حدائق ومتنزهات بأسعار مناسبة للأسر بسيطة الدخل. وفيما يخص مفاوضات صندوق النقد الدولي، أشار إلى أن المفاوضات تسير بصورة جيدة جداً، وأن المديرة التنفيذية للصندوق أشادت بالجهود التي تبذلها مصر لاستيعاب آثار الحرب وتداعياتها.
قطاع الأدوية
أجاب وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار عن سؤال حول التشارك مع القطاع الخاص في مجال الأدوية، مؤكداً أن القطاع الخاص يمثل 80-85% من قطاع الدواء في مصر. وأوضح أن الدولة تنتج 91-92% من الأدوية محلياً، وأن التطوير يشمل صناعة أدوية الأورام والأدوية المناعية والبيولوجية. وأكد أن دور الدولة تنظيمي وليس شراكة، حيث تسهل التراخيص وتوفر الأراضي للمستثمرين.



