شهدت الساعات الماضية الإعلان عن مشروع قانون جديد لمكافحة الابتزاز الإلكتروني والتزييف العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي، تقدم به النائب محمد الصالحي، عضو مجلس النواب. ويرصد التقرير التالي تفاصيل مشروع القانون وأبرز مواده.
تعريف التزييف العميق
يقصد بالتزييف العميق كل محتوى صوتي أو مرئي أو صور يتم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بقصد التضليل أو التشهير أو الابتزاز أو الإساءة، وذلك وفقاً للمادة الثانية من مشروع القانون.
العقوبات المقررة
تنص المادة الثالثة على معاقبة كل من أنشأ أو نشر أو تداول محتوى مزيفاً بقصد الابتزاز أو التشهير أو تهديد المجني عليه بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه. وتشدد المادة الرابعة العقوبة إلى السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات إذا كان المجني عليه طفلاً أو امرأة أو من ذوي الإعاقة.
وإذا ترتب على الجريمة انتحار المجني عليه أو إصابته باضطراب نفسي جسيم أو تفكك أسري ثابت، تكون العقوبة السجن المؤبد، وفقاً للمادة الخامسة.
الحسابات الوهمية والمنصات
تعاقب المادة السادسة بالسجن المشدد كل من استخدم حسابات وهمية أو شبكات إلكترونية خارجية لإخفاء هويته بقصد ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بالقانون. وتلزم المادة السابعة منصات التواصل الاجتماعي ومقدمي خدمات الإنترنت بحذف المحتوى محل الجريمة فور إخطارهم من الجهات المختصة، وإلا عوقب المسؤول بغرامة لا تقل عن 5 ملايين جنيه.
إنشاء وحدة متخصصة
تنص المادة الثامنة على إنشاء وحدة متخصصة بوزارة الداخلية لمكافحة جرائم التزييف العميق والابتزاز الإلكتروني تعمل على مدار الساعة. كما تلتزم الجهات المختصة بالحفاظ على سرية بيانات الضحايا وعدم نشر أي معلومات تتعلق بهم، وذلك بموجب المادة التاسعة.
الدعم النفسي والقانوني
توفر الدولة مراكز للدعم النفسي والقانوني لضحايا الابتزاز الإلكتروني بالمجان، كما تنص المادة العاشرة. وتعاقب المادة الحادية عشرة كل من يروج أو يبيع برامج أو تطبيقات مخصصة للتزييف العميق بغرض إجرامي بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات.
العود والتوعية
تضاعف العقوبات في حالة العود، وذلك وفقاً للمادة الثانية عشرة. وتختص النيابة العامة بإصدار أوامر الحجب والتحفظ المؤقت على الحسابات والمواقع المستخدمة في ارتكاب الجريمة، كما تنص المادة الثالثة عشرة. وتلزم المادة الرابعة عشرة وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي بإدراج برامج للتوعية بالأمن الرقمي ومخاطر الابتزاز الإلكتروني في المناهج الدراسية.
أهداف مشروع القانون
أشار النائب محمد الصالحي في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إلى أن الدولة تواجه حرباً جديدة تستهدف العقول والأسر والشرف عبر شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أداة خطيرة في أيدي عصابات الابتزاز والتشهير. وأوضح أن مشروع القانون يتضمن عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد لمواجهة كل من تسول له نفسه العبث بسمعة المواطنين أو تهديد استقرار الأسر المصرية باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأكد عضو مجلس النواب أن المجتمع لم يعد يواجه مجرد تجاوزات إلكترونية عابرة، بل أصبح أمام جرائم منظمة تستخدم صوراً وفيديوهات مفبركة لتدمير الحياة النفسية والاجتماعية للضحايا، مشدداً على أن الصمت أمام هذه الجرائم يمثل خطراً على الأمن القومي الاجتماعي. وكشف أن مشروع القانون يتضمن إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة جرائم الذكاء الاصطناعي، وإلزام منصات التواصل بحذف المحتوى الإجرامي فوراً، وتوفير دعم نفسي وقانوني للضحايا، إلى جانب برامج توعية وطنية لحماية الشباب والفتيات من الوقوع في فخ العصابات الإلكترونية.
وشدد على أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة للبناء لا للهدم، وأن حرية استخدام الإنترنت لا تعني أبداً تحويله إلى منصة لابتزاز الأبرياء واغتيال السمعة، مؤكداً أن من يختبئ خلف شاشة ليهدم حياة الناس سيجد أمامه قانوناً صارماً ودولة لا تتهاون في حماية كرامة مواطنيها وأمن مجتمعها.



