مع حلول وقفة عرفات وفي يوم تتعانق فيه مشاعر الروحانية مع حرارة الطقس وصيام الملايين، كانت البيوت تستعد لاستقبال عيد الأضحى المبارك بفرحة طال انتظارها بين شراء احتياجات العيد وتدبير متطلبات الأسر البسيطة التي تنتظر هذه الأيام لتجبر خاطرها. لكن هذه الأجواء التي يفترض أن تحمل السكينة والطمأنينة اختلطت هذا العام بمشهد مختلف تمامًا: طوابير طويلة أمام ماكينات الصراف الآلي ووجوه مرهقة تبحث عن سيولة لا تأتي، وماكينات ترد بعبارة واحدة متكررة: "نأسف… الماكينة خارج الخدمة مؤقتًا".
مواجهة مباشرة مع أزمة غير متوقعة
في هذا المشهد الإنساني المرهق، تحولت لحظات انتظار الفرح إلى ساعات من القلق، حيث وجد كثير من المواطنين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أزمة غير متوقعة، في وقت تتضاعف فيه الاحتياجات وتشتد فيه الضغوط المعيشية قبل العيد. وبين محاولات متكررة للسحب وأعطال مفاجئة، تصاعدت حالة الغضب الشعبي وسط مطالب عاجلة بالتدخل لإنهاء الأزمة وإعادة الأمور إلى طبيعتها قبل دخول أيام العيد.
خلل واضح في الجاهزية المصرفية خلال المواسم الحيوية
من جانبه، قال الدكتور نبيل فرج، خبير الاقتصاد، إن ما يحدث حاليًا يعكس وجود خلل واضح في الجاهزية المصرفية خلال المواسم الحيوية، خاصة أن عيد الأضحى يشهد سنويًا ارتفاعًا كبيرًا في معدلات السحب النقدي بسبب شراء مستلزمات العيد والوفاء بالالتزامات الأسرية. وأضاف أن تكرار ظهور عبارة "نأسف.. الماكينة خارج الخدمة مؤقتًا" أصبح مشهدًا يوميًا يثير استياء المواطنين ويؤثر على الثقة في الخدمات البنكية الإلكترونية. وأوضح فرج أن الأزمة لا تتعلق فقط بالأعطال الفنية، بل تمتد إلى ضعف التخطيط المسبق وعدم كفاية البنية التكنولوجية لدى بعض البنوك، مشيرًا إلى أن الضغط الكبير على الشبكات الإلكترونية مع ارتفاع عدد المعاملات يؤدي إلى تعطل أنظمة السحب والإيداع والتحويل، خاصة في المناطق المزدحمة والشعبية.
المواطنون يعيشون حالة من الإرهاق الشديد
وأكد خبير الاقتصاد أن المواطنين يعيشون حالة من الإرهاق الشديد بسبب التنقل بين أكثر من ماكينة بحثًا عن السيولة، في ظل حرارة الطقس وصيام يوم عرفة، وهو ما ضاعف من معاناة كبار السن وأصحاب المعاشات والعمالة اليومية الذين يعتمدون بصورة أساسية على السحب النقدي المباشر لتلبية احتياجاتهم قبل العيد. وأشار إلى أن بعض المواطنين فوجئوا بخصم مبالغ مالية من حساباتهم دون خروج الأموال من الماكينات، ما تسبب في حالة من القلق والخوف من ضياع مستحقاتهم، مطالبًا البنوك بسرعة فحص الشكاوى وتعويض المتضررين فورًا حفاظًا على حقوق العملاء.
ضرورة وضع خطة عاجلة لتطوير البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي
وشدد الدكتور نبيل فرج على ضرورة وضع خطة عاجلة لتطوير البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي، وزيادة عدد ماكينات الصراف الآلي، مع توفير فرق صيانة تعمل على مدار الساعة خلال المواسم والأعياد، مؤكدًا أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يهدد بتراجع ثقة المواطنين في الخدمات البنكية الرقمية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى التوسع في التحول الرقمي والشمول المالي.
هل تنجح البنوك في استعادة ثقة العملاء؟
ورغم محاولات بعض البنوك احتواء الأزمة عبر تغذية الماكينات بالأموال بشكل مستمر وإرسال فرق دعم فني، إلا أن حالة الغضب لا تزال تتصاعد بين المواطنين، الذين يرون أن تكرار المشهد كل موسم يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بضعف الجاهزية وغياب التخطيط المسبق. ومع اقتراب أيام العيد، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح البنوك في استعادة ثقة العملاء وضمان استمرار الخدمة دون أعطال، أم تستمر معاناة المواطنين أمام ماكينات لا تعمل في أكثر الأوقات احتياجًا للمال؟
تحرك برلماني عاجل
من جانبه، وجه النائب أشرف سعد سليمان، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، بيانًا عاجلاً إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، بشأن أزمة نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من ماكينات الصراف الآلي، وما تسببت فيه من تكدس للمواطنين واستغلال البعض لهم، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك.
عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي
وأكد النائب أن عددًا كبيرًا من المواطنين اشتكوا خلال الأيام الماضية من عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي في العديد من المناطق، الأمر الذي أدى إلى حالة من الزحام الشديد أمام البنوك والماكينات، خاصة مع زيادة احتياجات الأسر المصرية وصرف المرتبات والمعاشات قبل العيد. وطالب عضو مجلس النواب الحكومة والبنك المركزي بسرعة تغذية ماكينات الصراف الآلي بشكل مستمر، وضمان توافر السيولة الكافية بجميع المحافظات، مع تكثيف الرقابة والمتابعة على ماكينات الصرف والبنوك خلال الفترة الحالية، منعًا لتكرار الأزمة وحفاظًا على حقوق المواطنين.
إعداد خطة عاجلة للتعامل
ودعا النائب إلى ضرورة إعداد خطة عاجلة للتعامل مع زيادة الإقبال على ماكينات الصراف الآلي خلال المواسم والأعياد، بما يضمن تخفيف التكدس والتيسير على المواطنين. كما أكد عضو مجلس النواب أن توفير الخدمات المصرفية للمواطنين بصورة منتظمة يمثل جزءًا أساسيًا من حماية الاستقرار المجتمعي ودعم المواطنين في المناسبات والأعياد.



