ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية حول جواز توزيع لحوم الأضاحي التي تذبح خارج مصر في أيام التشريق، ثم تنقل إلى مصر بعد انقضاء هذه الأيام لتوزع على الفقراء. وجاء رد الدار بأن ذلك جائز شرعاً، استناداً إلى مقاصد الأضحية التي تهدف إلى إطعام الفقراء، وعدم تقييد التوزيع بوقت محدد.
مقاصد الأضحية في الشرع
أوضحت دار الإفتاء أن الأضحية شرعت شكراً لله تعالى على نعمه، ومن أهم مقاصدها إراقة الدماء في وقت محدد، وهو من بعد صلاة العيد حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق. أما توزيع اللحوم فلم يقيده الشرع بوقت معين، بل جعله راجعاً لمصلحة الفقراء، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28].
الأدلة من السنة النبوية
استندت الدار إلى أحاديث نبوية تبيح ادخار لحوم الأضاحي بعد أن كان النهي عنها لظروف معينة. فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ»، ثم في العام التالي قال: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» رواه البخاري. كما روى مسلم عن بريدة رضي الله عنه أن النبي قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ».
حكم الذبح خارج بلد المضحي
أكدت دار الإفتاء أن الفقهاء أجازوا الإنابة في ذبح الأضحية، ولم يشترطوا أن يكون الذبح في بلد المضحي. وقالت: "إذا أناب الإنسان غيره في الأضحية ببلد آخر، ورغب في تفريق لحمها على فقراء بلده، جاز له ذلك، ولا حرج عليه إن تأخر وصول اللحم عن أيام التشريق بسبب مسافة الطريق أو النقل، ما دام في ذلك مصلحة للفقراء".
أقوال الفقهاء في المسألة
نقلت الدار أقوالاً لأئمة المذاهب: قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني": "الذبح أحد مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات وقته؛ كتفرقة اللحم". وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع": "يجوز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث، وقد كان النهي لعلة زالت". وأضافت أن المصلحة هي المعتبرة، فإذا كان تأخير التوزيع يزيد عدد المستفيدين أو يحسن جودة اللحم، فهو أولى.
الخلاصة: جواز تأخير التوزيع لمصلحة الفقراء
بناء على ما تقدم، خلصت دار الإفتاء إلى أنه يجوز للجمعيات الخيرية ذبح الأضاحي خارج مصر في أيام التشريق، ثم نقلها إلى مصر وتوزيعها بعد انقضاء هذه الأيام، إذا كان ذلك يحقق مصلحة الفقراء بزيادة عدد المستفيدين أو تقليل التكاليف، ولا حرج في ذلك شرعاً.



