مضيق هرمز يكشف خللاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي شديد الترابط
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بأن الأزمة الراهنة في مضيق هرمز تسلط الضوء على خلل هيكلي عميق في الاقتصاد العالمي، يتمثل في تزايد قدرة بعض الدول على استخدام نقاط الاختناق الاقتصادية كأدوات ضغط في نظام شديد الترابط. وأشار التقرير إلى أن إصلاح هذا الخلل قد يستغرق سنوات طويلة.
تسليح الترابط الاقتصادي
بحسب التقرير، فإن استغلال إيران لموقعها الجغرافي للضغط عبر مضيق هرمز يعكس تحولاً في طبيعة الصراع من القوة العسكرية التقليدية إلى ما وصفه مسؤولون بـ"تسليح الترابط الاقتصادي". ففي ظل اعتماد عالمي كبير على الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة، تستطيع الدول المسيطرة على هذه النقاط إحداث تأثير اقتصادي واسع.
ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد المترابط يعني أن اقتصادات الدول لم تعد تعمل بشكل مستقل، بل أصبحت مرتبطة ببعضها عبر شبكات معقدة من التجارة والإنتاج والتمويل وسلاسل الإمداد، مما يجعلها عرضة للضغوط الجيوسياسية.
الحاجة إلى تعاون أوثق
نقل التقرير عن مسؤولين وخبراء أن التعامل مع هذه التهديدات يتطلب تعاوناً أوثق بين الحكومات والمؤسسات العسكرية والقطاع الصناعي. ويهدف هذا التعاون إلى بناء قدرات ردع اقتصادية تقلل من فعالية هذه الأدوات. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت تاريخياً اللاعب الأبرز في استخدام الأدوات المالية العالمية، وعلى رأسها الدولار، لفرض عقوبات والضغط على الخصوم. لكن قوى أخرى مثل الصين أصبحت تمتلك نفوذاً كبيراً عبر سيطرتها على سلاسل توريد المعادن النادرة، وهي مواد أساسية في صناعات التكنولوجيا والطاقة.
هشاشة الإمدادات العالمية للطاقة
يوضح التقرير أن إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز من قبل إيران يكشف هشاشة الإمدادات العالمية للطاقة، ويدفع الدول المستوردة إلى التفكير في حلول طويلة الأمد. وتشمل هذه الحلول بناء خطوط أنابيب بديلة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والنووية. لكن التقرير يحذر من أن هذه الحلول تتطلب استثمارات ضخمة وسنوات من التنفيذ، وقد تفقد الزخم بمجرد انتهاء الأزمات، مما يعيد إنتاج نفس نقاط الضعف.
دروس من تجارب سابقة
يلفت التقرير إلى تجارب سابقة مع الصين، التي استخدمت نفوذها في المعادن النادرة للضغط على دول كاليابان والولايات المتحدة. وقد دفع ذلك هذه الدول إلى الاستثمار في بدائل وسلاسل توريد خارج الصين، رغم أن الاعتماد عليها لا يزال قائماً بشكل كبير. ويخلص التقرير إلى أن التحدي الأكبر أمام الحكومات اليوم يتمثل في تحقيق المرونة الاقتصادية دون التسبب في تكاليف باهظة أو خلق تبعيات جديدة، في عالم مترابط يجعل كل محاولة لفك الارتباط محفوفة بمخاطر إعادة تشكيل نقاط ضعف جديدة بدلاً من إلغائها.



