يتساءل كثير من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، خاصة ممن يغيرون وظائفهم بشكل متكرر أو عملوا لدى أكثر من جهة خلال فترات متقاربة، عن مصير مدد الاشتراك في التأمينات الاجتماعية الخاصة بهم، وما إذا كانت هذه الفترات تُحتسب ضمن مدة الاشتراك التأميني أم تضيع بسبب قصر مدة العمل أو الانتقال بين أكثر من وظيفة.
حسم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات
في هذا الإطار، حسم قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 هذه المسألة، موضحًا القواعد المنظمة لاحتساب مدد الاشتراك التأميني للمؤمن عليهم. فقد نص القانون على أن مدة الاشتراك في التأمين تشمل جميع الفترات التي تم خلالها سداد الاشتراكات التأمينية عن العامل، بغض النظر عن عدد جهات العمل التي انتقل بينها أو قصر المدة التي قضاها في كل وظيفة.
هل تضيع المدد القصيرة؟
يؤكد القانون أن المدد القصيرة لا تضيع ولا يتم استبعادها لمجرد قصرها، بل تُضاف إلى إجمالي مدة الاشتراك التأميني للمؤمن عليه، وهو ما ينعكس في النهاية على مدة استحقاق المعاش والمزايا التأمينية المختلفة. فعلى سبيل المثال، إذا عمل شخص لمدة ثلاثة أشهر في شركة، ثم أربعة أشهر في شركة أخرى، ثم ستة أشهر في جهة عمل ثالثة، فإن جميع هذه المدد تُضم إلى بعضها البعض لتكوين إجمالي مدة الاشتراك التأميني الخاصة به.
ماذا لو كان العامل مؤمنًا عليه في أكثر من جهة في الوقت نفسه؟
أما في حالة العمل لدى أكثر من جهة عمل خلال الفترة الزمنية نفسها، فإن القانون لا يسمح باحتساب الفترة الواحدة أكثر من مرة ضمن مدة الاشتراك التأميني. وبمعنى آخر، إذا كان العامل مؤمنًا عليه لدى جهتين أو أكثر في الوقت ذاته، فإن الشهر الواحد يُحتسب شهرًا واحدًا فقط ضمن مدة الاشتراك، ولا يمكن احتسابه مرتين أو أكثر لمجرد وجود أكثر من تأمين خلال الفترة نفسها.
أهمية مراجعة الموقف التأميني
ويُنصح العاملون بمتابعة موقفهم التأميني بصورة دورية والتأكد من قيام جهة العمل بتسجيلهم لدى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وسداد الاشتراكات المستحقة عنهم، حفاظًا على حقوقهم التأمينية وضمان إدراج جميع مدد العمل ضمن سجلهم التأميني. كما يمكن للمؤمن عليهم الاستعلام عن مدد الاشتراك المسجلة لديهم من خلال الخدمات الإلكترونية التي تتيحها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أو من خلال مكاتب التأمينات المختصة.
متى تستفيد من هذه المدد؟
وتعد مدد الاشتراك التأميني من العناصر الأساسية التي تعتمد عليها الهيئة عند حساب المعاش المستحق للمؤمن عليه، وكذلك عند تحديد أحقية الحصول على بعض المزايا التأمينية الأخرى المنصوص عليها في القانون. لذلك فإن كل فترة عمل تم التأمين خلالها بشكل قانوني تمثل جزءًا من الرصيد التأميني للعامل، وتظل محفوظة له حتى وإن انتقل بين عدد كبير من الوظائف أو جهات العمل المختلفة.
وبذلك، فإن العامل الذي ينتقل من شركة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى خلال فترات قصيرة لا يفقد حقوقه التأمينية، طالما جرى تسجيله لدى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وسُددت عنه الاشتراكات المستحقة خلال تلك الفترات.



