قال جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون ورئيس شركة بلو أوريجن للفضاء، خلال مشاركته في مؤتمر فيفا تك في باريس، إن البشرية مضطرة للانتقال إلى القمر ثم إلى ما بعده، ليس فقط لأغراض الاستكشاف، بل لإنقاذ كوكب الأرض من الآثار السلبية للتكنولوجيا والصناعة. وأكد بيزوس أن نقل الصناعات الثقيلة خارج الأرض يمثل السيناريو الوحيد القادر على تحقيق التعايش بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، قائلًا: يمكن إعادة كوكبنا، هذه الحديقة الجميلة، إلى حالتها قبل الثورة الصناعية.
الانتقال إلى القمر ضرورة بيئية
أضاف بيزوس أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يكون فيها العالم اليوم أسوأ مما كان عليه قبل 500 عام، مشددًا على إمكانية الجمع بين تحسين جودة الحياة للبشرية وحماية الكوكب. وأوضح أن جودة الحياة تحسنت بشكل كبير، لكن الثمن كان باهظًا على البيئة. وكانت رسالته واضحة فيما يتعلق بتسلسل الخطوات، إذ أكد أن القمر يجب أن يسبق المريخ، وأن تجاوز هذه المرحلة سيكون خطأً فادحًا.
لماذا القمر قبل المريخ؟
أوضح بيزوس أن قرب القمر من الأرض، حيث يمكن الوصول إليه خلال ثلاثة أيام ونصف فقط، يجعله متاحًا في أي وقت، على عكس المريخ الذي تتاح فرص الوصول إليه مرة كل عامين تقريبًا. كما أن جاذبية القمر المنخفضة تجعله محطة انطلاق مثالية نحو الفضاء العميق. وقال: عندما تتجاوز الخطوات، فإن ذلك لا يجعلك أسرع في الواقع. إنها هدية من نوع ما، إنه قريب جدًا من الأرض. وأشار إلى أن نقل المواد من سطح القمر يتطلب طاقة أقل بمقدار 28 مرة لكل كيلوجرام مقارنة بإطلاقها من الأرض، مما يجعل القمر ليس مجرد وجهة، بل مصدرًا محتملًا لدعم الرحلات الأبعد.
دروس من برنامج أبولو
تطرق بيزوس إلى برنامج أبولو التابع لناسا، موضحًا أن رحلات الهبوط الأولى على القمر تم تسريعها بسبب الاعتبارات الجيوسياسية والتنافس مع الاتحاد السوفيتي، وتم تحقيقها من خلال إنفاق وصل إلى 4.5% من الميزانية الفيدرالية الأمريكية، وهو مستوى غير قابل للاستدامة. وأكد أن ما تسعى إليه بلو أوريجن اليوم يختلف جذريًا عن تلك التجربة، إذ لا يتعلق الأمر بسباق تحركه المنافسة، بل بمشروع استيطان دائم تفرضه الضرورة.
الاستقرار الدائم على القمر
قال بيزوس: فكرة أننا ذهبنا إلى القمر من قبل لا تكفي، فالأمر يتعلق بالديمومة والبقاء هناك. الآن هو الوقت المناسب للانخراط فعليًا في هذا المشروع والذهاب بهدف الاستقرار. وأضاف أن المنطق الاقتصادي للقمر لا يقل أهمية عن المنطق البيئي، مشيرًا إلى أن الجليد المائي الموجود على سطح القمر، والذي يمكن رصده من المدار وسيخضع قريبًا لدراسات ميدانية، يمكن تحويله إلى أكسجين سائل، وهو أحد أهم أنواع الوقود لرحلات الفضاء العميق، ثم إطلاقه إلى المدار بتكلفة أقل بكثير من نقله من الأرض.
الموارد القمرية والبنية التحتية الفضائية
أوضح بيزوس أن سطح القمر، الذي تعرض لقصف النيازك على مدى 4.5 مليار سنة، يحتوي عمليًا على معظم المعادن اللازمة لبناء البنية التحتية في الفضاء. ورسم رؤية طويلة الأمد تشمل إنشاء موائل فضائية ضخمة من النوع الذي اقترحه الفيزيائي جيرارد أونيل في سبعينيات القرن الماضي، حيث يمكن لآلاف أو حتى ملايين الأشخاص العيش والعمل في المدار، إلى جانب بناء بنية تحتية للحوسبة في الفضاء، وتوليد الطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي، وتصنيع الرقائق الإلكترونية خارج الأرض، ثم إرسال النتائج إلى كوكب الأرض.
المريخ بعد القمر
أشار بيزوس إلى أن المريخ ووجهات أخرى ستأتي لاحقًا، لكن فقط بعد بناء الأساس القمري، قائلًا: سنبني مستعمرات على المريخ وغيرها من المواقع، لكن القمر يمثل خطوة أولى مهمة.
مشروع بروميثيوس للذكاء الاصطناعي
استغل بيزوس ظهوره للحديث عن مشروعه للذكاء الاصطناعي بروميثيوس، الذي أسسه بالشراكة مع آخرين العام الماضي، واصفًا إياه بأنه أداة تهدف إلى تقليص دورة التطوير الهندسي، بحيث يمكن خفض برنامج تطوير يستغرق 10 سنوات إلى 5 سنوات، ثم إلى عامين، ثم إلى عام واحد فقط. وأوضح أن بروميثيوس لا يعتمد على نماذج اللغة الكبيرة المدربة على النصوص، بل يستند إلى بيانات هندسية متخصصة مصممة لتطوير الأجسام والمنتجات المادية، بهدف تسريع وتيرة الابتكار بشكل كبير.
رسالة تفاؤل للشباب
اختتم بيزوس حديثه بنبرة متفائلة، مؤكدًا أن الثروة الحضارية كانت دائمًا نتاج الابتكار، بدءًا من المحراث قبل 6000 عام وصولًا إلى المحرك البخاري، وأن المرحلة الحالية تمثل أكثر الفترات ثراءً بالفرص في تاريخ البشرية. وقال: يجب أن يشعر كل شاب اليوم بالحماس الشديد، لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لكي يصبح الإنسان رائد أعمال.



