أكدت تقارير حديثة أن محطة الضبعة النووية، التي تُعد أول محطة نووية سلمية في مصر، ستكون أحد أهم الركائز لدعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء. ومن المتوقع أن تسهم المحطة، التي تُقام في منطقة الضبعة بمحافظة مطروح، في توفير طاقة نظيفة ومستدامة بقدرة تصل إلى 4800 ميغاواط عند اكتمالها.
تفاصيل المشروع وأهميته الاستراتيجية
تتكون المحطة من أربع وحدات نووية، كل منها بقدرة 1200 ميغاواط، باستخدام تكنولوجيا المفاعلات المائية المضغوطة (VVER-1200) من الجيل الثالث المتقدم. وقد بدأ تنفيذ المشروع في عام 2022، ومن المقرر أن تدخل الوحدة الأولى الخدمة في عام 2028، تليها الوحدات الأخرى تباعًا حتى عام 2030.
ووفقًا لتصريحات الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية المصرية، فإن "محطة الضبعة ستسهم في تنويع مصادر الطاقة في مصر، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يعزز أمن الطاقة ويقلل الانبعاثات الكربونية".
دور المحطة في استقرار الشبكة القومية
تعمل المحطات النووية بكفاءة عالية على مدار الساعة، مما يوفر حمولة أساسية ثابتة للشبكة الكهربائية. وهذا يساعد في استقرار الشبكة وتجنب انقطاع التيار الكهربائي، خاصة في أوقات الذروة. وتشير الدراسات إلى أن إضافة 4800 ميغاواط من الطاقة النووية ستغطي نحو 10% من إجمالي الطلب على الكهرباء في مصر بحلول عام 2030.
كما أن المحطة ستوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تصل إلى عشرات الآلاف خلال مرحلة الإنشاء والتشغيل، مما يدعم الاقتصاد المحلي. وقد أكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن المشروع يحظى بأعلى معايير الأمان والسلامة النووية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
التأثير البيئي والاقتصادي
من المتوقع أن تسهم محطة الضبعة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن سنويًا، مقارنة بمحطات الطاقة الحرارية التقليدية. كما أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية تنافسية مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، مما يساعد في استقرار أسعار الكهرباء للمستهلكين.
ويعد مشروع الضبعة جزءًا من استراتيجية مصر للطاقة المستدامة 2035، التي تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة والنووية في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2035. وقد حظي المشروع بدعم سياسي كبير، حيث يتابعه الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا.
التحديات والتوقعات المستقبلية
رغم الجدول الزمني الطموح، يواجه المشروع تحديات تتعلق بالتمويل ونقل التكنولوجيا. وقد تم توقيع عقود مع شركة روساتوم الروسية لبناء المحطة، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 30 مليار دولار، بتمويل روسي بنسبة 85%. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التشغيل التجاري للوحدة الأولى في عام 2028، على أن تكتمل جميع الوحدات بحلول 2030.
وخلصت التقارير إلى أن محطة الضبعة النووية ستكون إضافة استراتيجية للبنية التحتية للطاقة في مصر، وسيكون لها دور محوري في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والأمن الطاقوي.



