أكدت دار الإفتاء المصرية أن الجرائم المعلوماتية الرقمية، مثل سرقة الأموال البنكية أو اختراق المواقع الهامة، تعد من صور الكسب السريع المذموم شرعاً، مشددة على ضرورة تنبه الجميع لمخاطرها باعتبارها ظاهرة غير تقليدية مدمرة تستحق التكاتف للحد منها ومنعها، ووضع منظومة متكاملة لرفع الوعي للتحذير منها.
حرمة اختراق الحسابات
أوضحت دار الإفتاء أن قيام الهاكر باختراق حسابات الأشخاص بحجة أنهم معتدون على الناس هو أمر حرام شرعاً، لافتة إلى أنه لا يحل فعل ذلك بطلب من المظلوم أو بغير طلبه، كونه يمثل حيلة محرمة لاستيفاء أمر يحتاج إلى الإثبات والتقدير الذي يقع في نطاق اختصاص القضاء أو الجهات المعنية. وأكدت أن الاختراق الإلكتروني للحسابات أو طلب ذلك والتحريض عليه يعد فعلاً محرماً شرعاً ومجرماً قانوناً.
الطريقة الشرعية لأخذ الحق
أشارت الدار إلى أن الطريقة الشرعية لأخذ الحق من الظالمين تتمثل في اللجوء إلى الجهات المخول لها ذلك بطريقها المعتبر قانوناً، أو الصبر احتساباً للأجر الجزيل، أو العفو والصفح لزيادة الثواب، أو تأخير المظلمة إلى يوم القيامة.
وتابعت أن اختراق الهواتف وأجهزة الحاسوب الخاصة من قبل قراصنة المعلومات يعد أمراً محرماً شرعاً ومجرماً قانوناً، لما فيه من الاعتداء على الحقوق الخاصة والإضرار بالغير وانتهاك الخصوصية وإفشاء الأسرار التي ترتبت عليها مشكلات اجتماعية ونفسية عديدة. وأضافت أنه يستثنى من ذلك ما تعين الاطلاع عليه للضرورة التي تدفع الضرر الخاص أو العام، وطبقاً لما تحدده جهة الإدارة المخولة بذلك قانوناً.
تجريم بيع البيانات الشخصية
لفتت دار الإفتاء إلى أنه يحرم على مبرمجي أنظمة الذكاء الاصطناعي بيع قواعد المعلومات التي تحتوي على البيانات الشخصية والبيومترية (مثل بصمات الوجه والصوت) للمستخدمين لأي شركة أجنبية أو غيرها مقابل نظير مادي دون إذن صريح من أصحابها. وأوضحت أن الموافقة المسبقة من المستخدمين على سياسة الخصوصية لا تعني تمليك البيانات، وإنما هي ائتمان وإذن مقيد بغرض التطوير التقني فقط. وأشارت إلى أن المتاجرة بها لتحقيق ربح شخصي تعد خيانة لمبدأ الأمانة الرقمية، ومخالفة لشرط الإذن، وتعدياً واضحاً على حقوق المستخدم في شخصه وعرضه وماله.



