أكد أحمد إمبابي، رئيس تحرير مجلة روزاليوسف، أن المؤشرات الحالية تعكس وجود تقدم ملحوظ في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الأجواء العامة للتفاوض تشهد حالة من التوافق بين الأطراف المعنية والوسطاء بشأن عدد من البنود الرئيسية المطروحة على طاولة النقاش.
تفاصيل المفاوضات والتوقيع الإلكتروني
وخلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، أوضح إمبابي أن إلغاء الاجتماع الحضوري المرتقب والاكتفاء بالتوقيع الإلكتروني لا يعكس تعثرًا أو فشلًا في المفاوضات، وإنما يرتبط باعتبارات لوجستية وتنظيمية، مؤكدًا أن هناك انفراجة إيجابية في مسار التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران.
المواقف الأمريكية والإيرانية
وأشار إلى أن الجانب الأمريكي أبدى تفاؤلًا بإمكانية إتمام الاتفاق خلال الفترة الحالية، حيث تحدثت تصريحات أمريكية عن قرب توقيعه، في حين لا يزال الجانب الإيراني يتمسك بالحصول على ضمانات واضحة تتعلق بعدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها البرنامج النووي ومستقبل عمليات تخصيب اليورانيوم.
وأضاف أن طهران تسعى إلى الحصول على تعهدات تضمن الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وعدم تعرضها لضغوط جديدة مستقبلاً، إلى جانب مطالب تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات المائية في العالم، ويعد ورقة ضغط مهمة استخدمتها إيران خلال السنوات الماضية في تعاملها مع الولايات المتحدة والقوى الدولية.
التعقيدات الإقليمية والداخلية
وأوضح إمبابي أن المشهد الإقليمي المحيط بالمفاوضات يزيد من تعقيد عملية التوصل إلى اتفاق نهائي، خاصة في ظل الموقف الإسرائيلي الذي يثير العديد من التساؤلات بشأن طبيعة الضمانات التي يمكن أن تحول دون أي تصعيد عسكري أو أعمال عدائية قد تؤثر على استقرار المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن التطورات الجارية في المنطقة، لا سيما على الساحة اللبنانية، تفرض نفسها بقوة على مسار المفاوضات، موضحًا أن استمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني يجعل ملف الأمن الإقليمي حاضرًا بقوة في أي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران.
كما لفت إلى وجود اعتراضات وتحفظات داخل إيران تجاه الاتفاق المرتقب، حيث ترى بعض الدوائر السياسية أن التفاهمات الحالية قد تتضمن تنازلات تحتاج إلى مراجعة وضمانات إضافية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الاتفاق على الصمود والاستمرار على المدى الطويل.
مصر ومراقبة التطورات
وأكد رئيس تحرير مجلة روزاليوسف أن مصر تتابع هذه التطورات باهتمام كبير، ليس فقط من زاوية الاتفاق ذاته، وإنما من منظور أشمل يرتبط بمستقبل الأمن الإقليمي وترتيبات المنطقة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الاتفاق، حال إتمامه، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية وإعادة ترتيب العلاقات بين عدد من القوى الفاعلة في المنطقة، إلا أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطًا بمدى التزام جميع الأطراف بالضمانات والتفاهمات التي سيتم الاتفاق عليها.



