فتاوى الحج والعمرة: حكم ترك رمي الجمرات وخلع الحجاب وأسرار استجابة الدعاء
Fatwas on Hajj and Umrah: Ruling on leaving stoning

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى والأحكام التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

حكم ترك رمي الجمرات في الحج

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا عبر موقعها الرسمي مضمونه: "ما الحكم لو نسي الحاج رمي الجمار في بعض أيام الرمي أو لم يتمكن منه؟ هل يجوز له أن يتداركه في يوم آخر؟"

أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، موضحًا أن وقت رمي الجمار للحاج يبدأ من يوم النحر وينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، بحيث يرمي الحاج في يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات، وفي كل يوم من أيام التشريق يرمي الجمرات الثلاث - الصغرى والوسطى والكبرى - كل واحدة بسبع حصيات، فإن لم يرم حتى خرج وقت الرمي وجبت عليه فدية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتابع المفتي: أما إن فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار فإنه يجوز أن يتداركه فيما بقي من أيام التشريق، مع وجوب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك بأن يبدأ بما فاته أولًا، ويقع ما تداركه أداءً لا قضاءً.

وأضاف: ترك الرمي بالكلية بدون عذر حتى يخرج وقته يوجب على صاحبه فدية، ويخرج وقت الرمي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد": [أجمع العلماء على أن من فاته رمي ما أُمر برميه من الجمار في أيام التشريق حتى غابت الشمس من آخرها وذلك اليوم الرابع من يوم النحر وهو الثالث من أيام التشريق، فقد فاته وقت الرمي ولا سبيل له إلى الرمي أبدًا، ولكن يجبره بالدم أو بالطعام على حسب ما للعلماء في ذلك من الأقاويل].

وفي سياق متصل، أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة بشأن قيام والدها بالتوكيل لرمي الجمرات عنه وعن والدته، لكنه نسي الرمي لهما، وما الحكم في هذه الحالة.

وأوضح أمين الفتوى أن نسيان رمي الجمرات لا يترتب عليه إثم، لأنه وقع عن غير عمد، ولكن يلزم فيه فدية. وأشار إلى أن الحكم في هذه الحالة هو ذبح شاة عن كل من لم يتم الرمي عنه، سواء كان عن نفسه أو عن زوجته، لافتًا إلى أن الفدية واجبة في حال ترك هذا النسك. وفي حال عدم القدرة على الذبح أو توكيل من يقوم به، يجوز الصيام بدلًا من ذلك، حيث يصوم كل واحد عشرة أيام.

لماذا لا يستجيب الله دعائي؟

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام الدعاة، رحمة الله عليه، إن الله تعالى لا يرد دعاء المضطر، فكثير من الناس يظنون أن دعاءهم غير مستجاب، والسبب في ذلك أنهم يدعون وهم ليسوا في حالة اضطرار.

وتابع قائلًا: "أتحدى أن يكون إنسان قد وصل إلى حال الاضطرار وفقد كل الأسباب ثم دعا الله ولم يستجب له"، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِذَا دَعَانِ}.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشار إلى أن الاستجابة للدعاء لها شرط، ودليلها في ذلك الآية: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}، أي أن على العبد أن يستجيب لله أولًا حتى يستجاب له. وأضاف أنه لا يليق بالعبد أن يتعامل مع الله وكأنه موظف عنده ينفذ المطلوب في الحال، بل قد يؤخر الله الاستجابة لحكمة، فإذا تأخر الدعاء فليعلم العبد أن الخير في هذا التأخير حتى لو ظن أن المطلوب خير عاجلًا.

وأكد أن الله تعالى لا يقضي على المؤمن قضاء إلا كان خيرًا له، وأنه لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على وجه الأرض وليس عليه خطيئة، وأنه ما من عبد يدعو الله في الأرض بدعوة إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل الله له دعوته، أو يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخرها له أحوج ما يكون إليها.

فعلى الإنسان أن يحسن الظن بالله عز وجل، ويثق أنه تكفل برزقه، وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. وعليك بتقوى الله، فإنها أوسع أبواب الرزق، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

هل دعاء العائدين من الحج مستجاب؟

أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال، مؤكدة أن زيارة العائدين من أداء فريضة الحج والتماس الدعاء منهم والتبرك به أمر مستحب شرعًا، على ألا ينشغل القادم من الحج باستقبال الزائرين عن القيام بمهامه وتكليفاته المنوطة به، وخاصة أداء الصلاة جماعة في المسجد.

وقالت الإفتاء: إن الحج ركن من أركان الإسلام، وقد بينت نصوص الشرع أجر الحج المبرور وثوابه، ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». والشخص الذي أكرمه الله بأداء فريضة الحج، ثم عاد إلى وطنه سالمًا، فإنه يرجى له أن يكون مجاب الدعاء؛ لما حصله من الأجر العظيم بمغفرة ذنوبه.

وأوضحت أن عادة استقبال العائدين من الحج وسؤالهم الدعاء أمر مشروع، وقد بوَّب الإمام البخاري في "صحيحه" بابًا أسماه: "باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة"، وأورد فيه حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال الحافظ ابن حجر: [وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، والحديث دال على تلقي القادم للحج، ليس بينهما تخالف].

هل ارتكاب المعاصي يسقط ثواب الطاعات؟

تلقى الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالًا عن مدى تسبب ارتكاب معصية في إبطال أثر العبادات والطاعات. وأوضح أن مسألة الثواب والقبول هي أمر بيد الله وحده، مؤكدًا أن العبد المطيع يكون عمله أقرب إلى القبول. وأشار إلى أن العبد إذا خلط بين المعاصي والطاعات، فإن أعماله توزن بميزان العدل يوم القيامة؛ فمن رجحت حسناته فهو من السعداء، ومن رجحت سيئاته فهو تحت مشيئة الله.

وشدد على أن الحسنات يذهبن السيئات، وفي المقابل فإن بعض السيئات الكبيرة لها أثر سلبي في إحباط الطاعات. فمن أدى فريضة الصلاة على وجهها الصحيح، أو صام كما أُمر، قبلت منه عبادته، لكنه إذا جاء يوم القيامة بسيئات عظيمة توازن تلك الطاعات، فقد تذهب هذه السيئات بثواب طاعته في الميزان.

هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها؟

أجاب الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على سؤال لسائلة أدت مناسك العمرة ثم خلعت الحجاب، هل بذلك سقطت العمرة؟ وأكد أن حكم ترك الحجاب معلوم للجميع، مشددًا على أن العبادة الصحيحة المستوفية للأركان لا تسقط ولا تبطل بارتكاب معصية بعدها، وتساءل: "لو صلى رجل فريضة العشاء ثم شرب سجائر بعدها فهل تسقط صلاة العشاء من عليه؟" وأضاف: "لو كانت الذنوب تبطل أجر العبادات السابقة بالكلية ما كان بقي للمسلمين أي عمل صالح". واختتم فتواه مؤكدًا أن لها أجر العمرة كاملة طالما أُديت صحيحة، وعليها إثم ترك فريضة الحجاب.