تنطلق غداً الأربعاء في العاصمة الأردنية عمان اجتماعات اللجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) برئاسة البرازيل، وبمشاركة وفود من نحو 30 دولة مانحة، والدول العربية المضيفة، والمجموعة الأوروبية، وجامعة الدول العربية.
مناقشة المشاكل المالية والعملياتية
تناقش اللجنة الاستشارية على مدى يومين المشاكل المالية والعملياتية التي تواجه الأونروا، وتبحث تداعياتها المباشرة على الخدمات الحيوية والأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، مثل التعليم والصحة والإغاثة، في ظل المشهد السياسي والأمني المتغير في المنطقة.
جدول أعمال اليوم الأول
يشهد اليوم الأول من الاجتماعات عروضاً استراتيجية لمديري الأقاليم حول الحيز التشغيلي في غزة والضفة ولبنان، يليها عرض للأزمة المالية وانعكاساتها على عمليات الأونروا في أقاليمها الخمسة (غزة، الضفة الغربية، الأردن، لبنان، وسوريا).
اليوم الثاني: استدامة البرامج والحياد
يخصص اليوم الثاني لمناقشة استدامة البرامج الأساسية، ومراجعة ملف الحياد والتقدم المحرز في تنفيذ توصيات مجموعة المراجعة الخارجية. ومن المتوقع أن تعتمد اللجنة الاستشارية رسمياً إغلاق 40 توصية من أصل 50 توصية تم تنفيذها من قبل الأونروا، وإقرار التوصيات ورسالة الرئيس الصادرة عن الاجتماعات.
تصريحات الدكتور أحمد أبو هولي
قال الدكتور أحمد أبو هولي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، إن اجتماعات اللجنة الاستشارية تنطلق في ظل عجز مالي فعلي يواجه ميزانية الأونروا يقدر بـ 100 مليون دولار. وأشار إلى أن الوفد الفلسطيني سيحث الدول المانحة على تغطية هذا العجز عبر تقديم تمويل إضافي عاجل.
وأضاف أبو هولي أن الوفد الفلسطيني سيثير ملف الإجراءات التدبيرية التي اتخذتها الأونروا للخروج من أزمتها المالية، والتي شملت رواتب الموظفين وساعات العمل والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى الفصل التعسفي الذي طال عشرات الموظفين بناءً على مزاعم إسرائيلية لم تثبت صحتها ولم تجرَ بشأنها تحقيقات من لجان أممية مستقلة.
وأوضح أن الوفد سيستعرض الأثر المدمر لهذه الإجراءات على حقوق العاملين والخدمات المقدمة للاجئين والأثر النفسي والمعيشي على عائلاتهم.
رؤية استراتيجية لتسوية الأزمة
أشار أبو هولي إلى أنه سيقدم خلال الاجتماعات رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تسوية الأزمة المطلبية لاتحادات العاملين في الأونروا، وتضمن تحقيق التوازن بين تلبية الحقوق العادلة للموظفين واستدامة الخدمات الحيوية للاجئين.
وحذر أبو هولي من الانعكاسات السلبية المحتملة لاستمرار الأزمة المالية وتراكمها، مشيراً إلى أن الحفاظ على القدرة التشغيلية للوكالة يعد عاملاً أساسياً لاستقرار المنطقة وحماية ولاية الأونروا.
التحرك الدبلوماسي الفلسطيني
أكد أبو هولي أن التحرك الدبلوماسي للوفد الفلسطيني سيرتكز على تفعيل المكتسبات القانونية والسياسية الأخيرة لتأمين شبكة أمان دولية مستدامة للوكالة. وأوضح أن الاستناد إلى الالتزامات الدولية والقرارات القضائية الأممية يشكل دافعاً أساسياً لترجمة الدعم المعنوي إلى التزامات مالية ملموسة، وحث الدول المانحة على رفع كافة القيود والاشتراطات المفروضة على تمويلها فوراً، وتوقيع اتفاقيات تمويل متعددة السنوات، خاصة بعد أن أكدت محكمة العدل الدولية نزاهة الأونروا والتزامها بمبدأ الحياد، ودحضت الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفيها، بما يضمن تدفق الموارد المالية دون عوائق لتمكين الوكالة من مواصلة دورها الإنساني والإغاثي.
الأونروا ركيزة للاستقرار الإقليمي
أكد أبو هولي أن الأونروا تشكل ركيزة حيوية لمنظومة الاستقرار الإقليمي، وهي مؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها أو إيجاد بديل لها، مشدداً على ضرورة استمرار دورها وتفويضها الأممي طالما أن الحل السياسي العادل والشامل لقضية اللاجئين لا يزال غائباً.
نبذة عن اللجنة الاستشارية للأونروا
اللجنة الاستشارية لوكالة الأونروا أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، وتتولى مهمة تقديم النصح والمساعدة للمفوض العام للوكالة في تنفيذ ولايتها الإنسانية والتشغيلية. تضم اللجنة في عضويتها حالياً 29 دولة عضواً تشمل أبرز الدول المانحة والدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، إلى جانب 4 مراقبين هم: فلسطين، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي. وتجتمع اللجنة مرتين سنوياً لمناقشة التحديات الاستراتيجية والمالية والعملياتية التي تواجه مجتمعات اللاجئين في مناطق العمليات الخمس (غزة، الضفة الغربية، الأردن، لبنان، وسوريا).



