البرتغال تطالب الاتحاد الأوروبي بتجميد خفض حصص الكربون المجانية لحماية الصناعة
البرتغال تطالب بتجميد خفض حصص الكربون المجانية

دعت البرتغال المفوضية الأوروبية إلى إعادة النظر في قرارها الأخير المتعلق بتقليص الحصص المجانية من تصاريح انبعاثات الكربون الممنوحة للصناعات الأوروبية. وحذرت لشبونة من أن هذه الخطوة قد تضعف القدرة التنافسية للشركات وتعرقل جهودها للاستثمار في مشروعات خفض الانبعاثات والتحول نحو الإنتاج الأخضر.

رسالة رسمية من وزيرة الطاقة البرتغالية

في رسالة رسمية اطلعت عليها وسائل إعلام أوروبية، أكدت وزيرة الطاقة البرتغالية ماريا دا جراسا كارفاليو أن مراجعة المفوضية لحصص الانبعاثات المجانية المخصصة للفترة بين عامي 2026 و2030 تأتي في وقت تواجه فيه الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة تحديات غير مسبوقة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.

ويُلزم نظام تداول الانبعاثات الأوروبي "ETS" الشركات بدفع تكلفة الكربون الناتج عن عملياتها الإنتاجية، مع منح بعض الصناعات حصصًا مجانية من التصاريح بهدف منع انتقال الإنتاج إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي تطبق معايير بيئية أقل صرامة، وهي الظاهرة المعروفة باسم "تسرب الكربون".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير تقليص الحصص على الشركات

ترى لشبونة أن تقليص هذه الحصص سيزيد الأعباء على الشركات التي تواجه بالفعل ضغوطًا ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الدولية الحادة والاستثمارات المطلوبة للتحول إلى تقنيات إنتاج أكثر استدامة. واقترحت الحكومة البرتغالية تجميد مستويات الحصص الحالية مؤقتًا إلى حين الانتهاء من المراجعة الشاملة لنظام تداول الانبعاثات المقرر إعلانها في 15 يوليو المقبل، على أن يتم تطبيق أي إجراءات انتقالية بشكل يراعي خصوصية كل قطاع صناعي.

وجاء في الرسالة أن "نظام تداول الانبعاثات لم يعد يعكس الواقع العالمي الحالي، إذ تتحمل الصناعة الأوروبية وحدها تقريبًا تكاليف كربونية متزايدة بسرعة، في وقت تواجه فيه بالفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف تنظيمية إضافية، وهو ما يؤدي إلى تآكل قدرتها التنافسية بوتيرة متسارعة".

موقف البرتغال من الأهداف المناخية

أكدت البرتغال أنها لا تعارض أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية، لكنها تدعو إلى انتقال "أكثر واقعية وتدرجًا" يوازن بين المتطلبات البيئية والحقائق الاقتصادية والتكنولوجية. وركزت الرسالة بشكل خاص على قطاعات السيراميك والزجاج والأسمنت، التي تعتبر من أكثر الصناعات عرضة للتأثر بالتعديلات المقترحة، خاصة قطاع السيراميك الذي يمثل ركيزة مهمة للاقتصاد الصناعي البرتغالي ويوفر فرص عمل واسعة في عدد من المناطق.

وأشارت الحكومة إلى أن العديد من مصانع السيراميك استثمرت بالفعل في تحسين كفاءة الطاقة واستخدام أنواع وقود أقل انبعاثًا للكربون مثل الكتلة الحيوية، إلا أن البدائل الأكثر استدامة، بما في ذلك الغازات المتجددة والهيدروجين الأخضر، لا تزال محدودة التوافر ومرتفعة التكلفة بالنسبة للاستخدام الصناعي واسع النطاق.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحذيرات من زيادة تكاليف الامتثال البيئي

حذرت البرتغال من أن زيادة تكاليف الامتثال البيئي قد تقلص الموارد المالية المتاحة للشركات للاستثمار في إزالة الكربون، كما قد تدفع بعض الأنشطة الصناعية إلى نقل إنتاجها خارج الاتحاد الأوروبي. من جانبها، حذرت الرابطة الأوروبية لصناعة السيراميك من أن تطبيق التعديلات المقترحة قد يؤدي إلى زيادة غير مبررة في تكاليف الكربون بأكثر من 500 مليون يورو خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025، مع وصول التكاليف الإضافية الإجمالية إلى نحو 2.5 مليار يورو خلال الفترة من 2026 إلى 2030.

وأضافت الرابطة أن القطاع شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا في النشاط داخل الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض الإنتاج بنحو 30%، وتراجع الفائض التجاري بأكثر من 50%، فيما انخفضت العمالة بنسبة 10%.

دعوة إلى الانتظار حتى المراجعة الشاملة

وتؤكد لشبونة أن المضي في تقليص الحصص المجانية قبل الانتهاء من المراجعة الشاملة للنظام الأوروبي قد يزيد حالة عدم اليقين التنظيمي ويخلق فجوة بين المتطلبات البيئية المفروضة على الشركات والواقع التكنولوجي للصناعات الأوروبية.