أوضح الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة العاصمة، أن تحقيق النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة المواطنين يتطلب وجود دولة قوية ومستقرة، تمتلك جيشًا قويًا يحمي مقدراتها ويردع أي تهديد، وتتمتع بالأمن وخلوها من الإرهاب.
خسائر الاضطرابات السياسية
وأضاف سليمان، في مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن ما شهدته مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 كلف الدولة نحو 450 مليار دولار، وأدى إلى تدهور العديد من المؤشرات الاقتصادية. وأشار إلى أن الإدارة الرشيدة للاقتصاد خلال مرحلة الإصلاح الاقتصادي الأولى، ومواجهة تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية أسهمت في تجاوز تلك التحديات.
حماية مؤسسات الدولة وتحسين كفاءة الإدارة
وأشار إلى أن المواطن يجب أن يدرك حقيقتين أساسيتين: الأولى زيادة عدد السكان بأكثر من 25.5 مليون نسمة منذ عام 2011، والثانية تسبب الاضطرابات السياسية بين عامي 2011 و2013 في خسائر بمئات المليارات من الدولارات، وتوقف العديد من المشروعات التنموية. ولفت إلى أن الدولة كانت تعاني آنذاك انخفاضًا غير مسبوق في الاحتياطي النقدي ونقصًا في السلع الاستراتيجية، وهو ما جعل الدولة تتبنى تفكيرًا استراتيجيًا في الجمهورية الجديدة، بما في ذلك إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة لحماية مؤسسات الدولة وتحسين كفاءة الإدارة.
البرنامج الاقتصادي الوطني وأولوية البعد الاجتماعي
وأكد أن البرامج التي قدمت إلى المؤسسات الدولية كانت في الأساس برامج وطنية أعدتها الحكومة المصرية، موضحًا أن الدولة خلال السنوات العشر الماضية وضعت أجندة التنمية الوطنية أولًا ثم جاءت المؤسسات الدولية للتوافق معها. وقال إن الدولة حرصت على اختيار التوقيت المناسب لتطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، فعجلت بحزم الحماية الاجتماعية، وبرنامج «حياة كريمة»، وأجلت بعض قرارات رفع أسعار الوقود، وأدارت ملف سعر الصرف بكفاءة حافظت من خلالها على ارتفاع الاحتياطي النقدي، مع تطبيق مرونة في سعر الدولار.
تعزيز دور القطاع الخاص
وتابع أن إصدار النسخة الثانية المحدثة من وثيقة ملكية الدولة ركز على تعزيز دور القطاع الخاص، موضحًا أن الدولة في المرحلة الأولى أعطت الأولوية للمشروعات القومية الكبرى بسبب حالة الحذر التي سيطرت على المستثمرين بعد عام 2013، بما أسهم في خفض البطالة وزيادة معدلات النمو. وأشار إلى أن الفئات ذات الدخل الثابت هي الأكثر تأثرًا بالأزمات وبرامج الإصلاح، ولذلك جاءت زيادات الأجور والمعاشات، إلى جانب التوسع في توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة من خلال التعاون بين جهاز «مستقبل مصر» ووزارتي التموين والزراعة، وهي تجربة سبق نجاحها عبر منافذ جهاز الخدمة الوطنية و«أمان».



