ظاهرة جوية خطيرة تضرب العالم وتمتد لأكثر من شهرين.. ماذا يحدث في الطقس؟
ظاهرة جوية خطيرة تضرب العالم وتمتد لأكثر من شهرين

تشهد مناطق واسعة من العالم تقلبات جوية حادة منذ أيام، بالتزامن مع تأثيرات ظاهرة «النينيو» العالمية والتغيرات المناخية، مما أدى إلى تزايد الظواهر الجوية المتطرفة. ففي الوقت الذي تعاني فيه دول عدة موجات حر شديدة وارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة، تشهد دول أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات.

توقعات ظاهرة النينيو على العالم

كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن أحدث تحديث للتوقعات المناخية الموسمية، التي تغطي الفترة الحالية وحتى شهر سبتمبر 2026. وتشير توقعات النموذج متعدد النماذج (MME) إلى تطور سريع نحو ظاهرة نينيو قوية، مع توقع وصول متوسط مؤشر نينيو 3.4 الموسمي إلى نحو 2.0 درجة مئوية خلال هذه الفترة. كما يُتوقع أن يستمر هذا التصاعد خلال فصل الخريف في نصف الكرة الشمالي، مع تقارب كبير بين نتائج النماذج المختلفة، ما يعكس مستوى مرتفعاً من الثقة في التوقعات.

ومن المتوقع أيضاً أن يشهد المحيط الهندي تطوراً نحو الطور الإيجابي لتذبذب المحيط الهندي، بمتوسط موسمي يبلغ 0.6 درجة مئوية خلال الفترة نفسها. وفي المقابل، يُنتظر أن يظل المحيط الأطلسي الاستوائي دافئاً بصورة عامة، مع استمرار درجات حرارة سطح البحر في كل من شمال وجنوب الأطلسي المداري أعلى قليلاً من المعدلات الطبيعية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ماذا يحدث في درجات حرارة سطح الأرض؟

تتوقع النماذج المناخية استمرار هيمنة درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية فوق معظم اليابسة حول العالم، تحديدًا بين دائرتي عرض 60 درجة جنوباً و60 درجة شمالاً، حيث تشير النماذج إلى توافق مرتفع بشأن هذه التوقعات. وفي نصف الكرة الشمالي، ترتفع احتمالات تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في مناطق تشمل شمال أفريقيا وجنوب أوروبا وشبه الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية وشرق آسيا، والأجزاء الغربية من أمريكا الشمالية الواقعة جنوب خط عرض 60 درجة شمالاً، إضافة إلى أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، مع مستوى توافق يتراوح بين المتوسط والقوي بين النماذج.

وفي المقابل، تظهر الإشارة إلى ارتفاع درجات الحرارة بصورة أضعف في المناطق الواقعة شمال خط عرض 45 درجة شمالاً في آسيا، وكذلك في شمال غرب وشرق أمريكا الشمالية. أما في نصف الكرة الجنوبي، فتتركز أعلى احتمالات تسجيل درجات حرارة فوق المعدلات الطبيعية في جنوب أفريقيا، والمناطق الواقعة بين خط الاستواء و30 درجة جنوباً في أمريكا الجنوبية، إضافة إلى نيوزيلندا، مع توافق قوي بين النماذج. وفي أستراليا، تشير التوقعات إلى ارتفاع معتدل في احتمالات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية في جنوب البلاد، مقابل إشارة أضعف في المناطق الشمالية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفي المناطق المدارية، تمتد الاحتمالات المرتفعة لدرجات الحرارة فوق المعدلات الطبيعية عبر أفريقيا الاستوائية وشمال أمريكا الجنوبية وشمال إقليم الأرخبيل البحري في جنوب شرق آسيا. أما فوق المحيطات، فتُظهر منطقة المحيط الهادئ الاستوائية بصمة واضحة للتطور السريع لظاهرة النينيو، حيث تتجاوز احتمالات درجات حرارة سطح البحر الأعلى من المعدلات الطبيعية 80% شرق خط التاريخ الدولي، مع أعلى درجات التوافق بين النماذج. كما يُتوقع استمرار الميل نحو درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في المحيط الهندي والمحيط الأطلسي المداري، في حين تشير التوقعات إلى استمرار نمط يشبه حدوة الحصان في شمال الأطلسي، يتميز بدرجات حرارة تتراوح بين أقل من المعدل وقريبة من المعدل الطبيعي، مع وجود شريط من المياه الأكثر دفئاً حول خط عرض 30 درجة شمالاً.

توقعات هطول الأمطار

تشير توقعات الفترة من شهر يوليو إلى سبتمبر 2026 إلى تغيرات واضحة في أنماط هطول الأمطار، بما يعكس الاستجابة الجوية التقليدية والقوية لظاهرة النينيو في المحيط الهادئ. وتتمثل أبرز ملامح التوقعات في ارتفاع كبير لاحتمالات هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية عبر وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي شرق خط التاريخ الدولي، مدعوماً بتوافق قوي بين النماذج المناخية، ويحيط بهذه المنطقة نطاق واسع من الاحتمالات الداعمة لهطول أمطار أقل من المعدلات الطبيعية، يمتد عبر أجزاء واسعة من المحيط الهندي المداري والمحيط الأطلسي الاستوائي.

وفي شبه القارة الهندية، تشير التوقعات إلى زيادة احتمالات هطول أمطار أقل من المعدلات الطبيعية، مع درجة عالية من الاتفاق بين النماذج. كما يُتوقع أن تهيمن الظروف الأكثر جفافاً من المعتاد على معظم أنحاء أستراليا. وفي أفريقيا الاستوائية، تظهر التوقعات تبايناً واضحاً بين الشرق والغرب؛ إذ ترتفع احتمالات هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في المناطق المطلة على شمال خليج غينيا، بينما تزداد احتمالات انخفاض الأمطار عن المعدلات الطبيعية في منطقة القرن الأفريقي الكبير. وعلى أطراف هذا النطاق الاستوائي، تشير التوقعات إلى زيادة طفيفة في احتمالات الأمطار فوق المعدلات الطبيعية في أقصى شمال القارة وأقصى جنوبها.

كما تشير التوقعات إلى زيادة احتمالات انخفاض الأمطار في الأجزاء الجنوبية من أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، بينما ترتفع احتمالات هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية في غرب أمريكا الشمالية جنوب خط عرض 45 درجة شمالاً. وفي أمريكا الجنوبية، تتركز الإشارات إلى الجفاف في المناطق الشمالية الغربية، مع استمرار احتمالات الأمطار الأقل من المعدلات الطبيعية على طول السواحل الشمالية باتجاه الشرق.

زيادة احتمالات سقوط الأمطار

أما في أوروبا، فتتوقع النماذج انقساماً بين الشمال والجنوب، حيث ترتفع احتمالات هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في جنوب القارة، مقابل زيادة احتمالات الأمطار الأقل من المعدلات الطبيعية في شمال أوروبا، مع مستوى توافق يتراوح بين الضعيف والمتوسط بين النماذج.