أثار إعلان غريب نُشر على موقع التسوق الإلكتروني الشهير "تيمو" حالة من الدهشة والذهول لدى مستخدمي محرك البحث "جوجل"، إذ زعم الإعلان عرض "لحوم بشرية" للبيع. تضمن هذا الإعلان المريب صورة لما يبدو أنه لحم بقري معلب، لكن الوصف المرفق أشار صراحةً إلى أن المتسوقين بصدد الحصول على منتج يثير الكثير من الريبة والشكوك حول ماهيته.
الشركة تسارع في حذف المنتج
وفقاً لما أوردته مجلة "ذا إنتليجنسر" الأمريكية، فإن هذا الوصف المثير للاشمئزاز المتمثل في عبارة "لحم بشري" ظهر لفترة قصيرة على الموقع الرسمي لشركة "تيمو". ومن جانبها، سارعت الشركة الصينية إلى حذف المنتج من منصتها، وأصدرت بياناً أوضحت فيه أن هذا المسمى الغريب نتج عن خلل في نظام الإعلانات الآلي. وأشارت إلى أن الخطأ ربما يعود إلى قصور في أدوات تحسين محركات البحث (SEO) في التمييز بين المعلومات المخصصة للمنتجات الاستهلاكية البشرية وتلك المتعلقة بأغذية الحيوانات الأليفة، بحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية.
وعلى الرغم من هذه الواقعة الصادمة، لا توجد أي مؤشرات ملموسة تثبت أن المنتجات التي أُدرجت تحت مسمى "لحوم بشرية" كانت تحتوي فعلياً على أي مكونات غير تلك المعلن عنها في الأصل.
توسع تيمو في قطاع الأطعمة
تأتي هذه الحادثة في وقت بدأت فيه شركة "تيمو"، التي اشتهرت ببيع السلع الصينية بأسعار زهيدة حول العالم، في التوسع مؤخراً نحو قطاع الأطعمة الطازجة والبقالة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. جاء هذا التحول الاستراتيجي في نشاط الشركة نتيجة للتعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، مما حتم على "تيمو" الاعتماد بشكل مكثف على المستودعات المحلية والتعاقد مع بائعين مقيمين داخل الولايات المتحدة.
تضم تشكيلة الأطعمة التي توفرها المنصة حالياً المواد الغذائية الأساسية، والوجبات الخفيفة التي لا تتطلب تبريداً، والأطعمة العالمية، بالإضافة إلى منتجات العلامة التجارية الخاصة بالمتجر واللحوم النيئة مثل شرائح اللحم. وفي سياق توضيحها لهذا الانتقال نحو المنتجات الطازجة، ذكرت الشركة أن بائعي المواد الغذائية المشاركين في برنامجها هم شركات تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، وتعمل على تلبية الطلبات من خلال مخزون محلي أمريكي. وأكدت "تيمو" أن قطاع المواد الغذائية شهد نمواً متسارعاً منذ انطلاقه، ليغطي كل الاحتياجات بدءاً من السلع الأساسية وصولاً إلى العلامات التجارية المتخصصة والإقليمية.
نجاح تيمو منذ عام 2022
ورغم النجاح الهائل الذي حققته "تيمو" منذ دخولها السوق الأمريكية في عام 2022، إلا أن شركة التجزئة الصينية لم تسلم من الجدل. ففي العام الماضي، ظهرت تقارير تشير إلى احتمالية استخدام الحكومة الصينية لتطبيق "تيمو" كأداة لمراقبة المواطنين الأمريكيين. وفي هذا الصدد، صرحت كليانثي سارديلي، محامية حماية البيانات في شركة "نويب"، بأن الشركات الصينية لا تملك خياراً سوى الامتثال لطلبات حكومتها بالوصول إلى البيانات. واعتبرت أن الصين، كدولة استبدادية تعتمد نظام المراقبة، لا توفر مستوى حماية البيانات المعمول به في الاتحاد الأوروبي.
واختتمت سارديلي حديثها بالتحذير من أن نقل البيانات الشخصية لمواطني الاتحاد الأوروبي يعد أمراً غير قانوني بشكل صارخ ويجب وقفه فوراً، مؤكدة أن بيانات المستخدمين الأوروبيين ستظل معرضة للخطر طالما استمر إرسالها إلى الخارج، وهو ما يستدعي تحركاً سريعاً من السلطات المختصة لحماية الحقوق الأساسية للأفراد المعنيين.



