ضحايا معرض سيارات الفشن يروون المأساة: سجون وديون ومطالبات بالملايين
ضحايا معرض سيارات الفشن يروون المأساة

لم تعد كلمة "مستريح" مقتصرة على شخص واحد أو واقعة بعينها، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتماعية متكررة، تقوم في جوهرها على واحدة من أخطر خرافات العصر الحديث: الربح السريع دون مجهود. من منصة إلكترونية تعد الناس بأرباح خيالية، إلى تاجر ذهب أو سيارات أو حتى أرانب، أو صاحب شركة مكملات غذائية، أو سيدة تدّعي امتلاك حصص من السكر بالمصانع، تتكرر الحكاية نفسها بأسماء ووجوه مختلفة، بينما يبقى الضحية واحدًا؛ مواطن يبحث عن المال السهل دون عمل، فيسقط طواعية داخل شبكة نصب مُحكمة.

ورغم التحذيرات الأمنية المستمرة، والتاريخ الطويل لحوادث النصب، وعلى رأسها قضايا توظيف الأموال منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإن الضحايا لا يزالون يسقطون في شراك المحتالين. وخلال الأيام الماضية، ألقت أجهزة الأمن بمدينة الفشن جنوب محافظة بني سويف القبض على "م.ج"، صاحب معرض سيارات شهير بالمركز، بعد اتهامه بالتربح من معاملات ربوية، وتحرير إيصالات تقدر قيمتها بملايين الجنيهات على مواطنين اقترضوا منه أموالًا أو اشتروا سيارات ربع نقل لا تتجاوز قيمتها 200 ألف جنيه.

الواقعة لم تكن جديدة في مضمونها، لكنها جاءت نسخة مكررة من السيناريو ذاته؛ إذ اكتسب المتهم ثقة عدد كبير من المواطنين بحكم عمله في تجارة السيارات وعلاقاته الواسعة داخل المجتمع المحلي. والمثير في الأمر أن كثيرًا من الضحايا تعاملوا معه رغم إدراكهم أن الأسعار والعروض التي يقدمها غير منطقية، إلا أن حلم الربح السريع أو الحصول على سيارة بسعر أقل من السوق كان كافيًا لإسكات أي شكوك أو تساؤلات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المشهد يكاد يتكرر في جميع القضايا المشابهة؛ شخص يقدم نفسه باعتباره ناجحًا أو متدينًا أو صاحب نفوذ وعلاقات واسعة، ثم يبدأ في استدراج ضحاياه عبر ما يسميه "الفرصة الذهبية" التي لن تتكرر. ومع صرف أولى الأرباح أو تقديم بعض المزايا الوهمية، يتحول الضحايا أنفسهم إلى وسيلة دعاية مجانية، فيقنعون أقاربهم وأصدقاءهم بالدخول في الدائرة نفسها، لتتسع رقعة الضحايا ويكبر حجم الخسائر.

شهادات مؤلمة من الضحايا

التقت "أخبارية" عددًا من أهالي الضحايا، الذين رووا تفاصيل مؤلمة عن معاناتهم مع القضية، حيث يقضي بعضهم فترات عقوبة بالسجن، بينما اضطر آخرون إلى بيع ممتلكاتهم لسداد أقساط ومطالبات مالية يؤكدون أنها ليست مستحقة عليهم.

صفاء: زوجي محبوس منذ خمس سنوات

قالت صفاء، من محافظة المنيا، إن زوجها محبوس منذ خمس سنوات بسبب إيصالات أمانة مرتبطة بمعاملاته مع معرض السيارات، مضيفة: "بعنا الذهب وبعنا كل ما نملك حتى سددنا 600 ألف جنيه، ومع ذلك ما زال صاحب المعرض يطالبنا بـ500 ألف جنيه أخرى دون وجه حق، مقابل التنازل عن المحاضر وخروج زوجي من السجن".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

محمد: ابني يواجه أكثر من 60 قضية

ومن جانبه، قال محمد (ع.ع)، من مركز ببا بمحافظة بني سويف، إن نجله كان ضامنًا لأحد الأشخاص، وأصبح يواجه أكثر من 60 قضية بسبب إيصالات أمانة مرتبطة بالمعرض. وأضاف: "صاحب المعرض كان يحصل على الإيصالات ويبيعها لمعارض أخرى، ثم تُرفع بها قضايا على ابني".

نشأت: دفعت 290 ألف جنيه لسيارة قيمتها 110 آلاف

أما نشأت (أ)، فقال: "حصلت على سيارة بقيمة 110 آلاف جنيه، وسددت منها 50 ألف جنيه، وبقي عليّ 60 ألف جنيه فقط، لكن ما تم تحصيله مني حتى الآن وصل إلى 290 ألف جنيه، وما زال يُطالبني بدفع 200 ألف جنيه أخرى للتنازل عن القضايا".

مصطفى: إيصالات بملايين الجنيهات باسمي على أشخاص لا أعرفهم

وفي شهادة أخرى، قال مصطفى (ر)، وهو أحد العاملين السابقين بالمعرض: "تركت العمل بعدما شعرت بوجود أمور غير سليمة. كان يتم تحرير إيصالات باسمي على أشخاص لا أعرفهم، وتجاوزت قيمة بعض هذه الإيصالات مليونًا و200 ألف جنيه". وأضاف: "صاحب المعرض كان يحتفظ ضدي بإيصالات بمبالغ مالية كبيرة، ويستخدمها للضغط عليّ وتهديدي إذا رفضت تنفيذ تعليماته أو رفع دعاوى بإيصالات على أشخاص لا أعرفهم".