استهدفت مصر على مدار السنوات الماضية إجراء إصلاحات تشريعية وتنظيمية لتحسين بيئة الاستثمار وجذب المستثمرين المحليين والإقليميين والأجانب، مما انعكس بشكل إيجابي على أداء الاقتصاد رغم التوترات الجيوسياسية.
وشهدت تصريحات المسؤولين في مصر تفاؤلاً بشأن حالة الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، وكذلك توقعات المؤسسات الدولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية باستمرار نمو الاقتصاد المصري في العامين المقبلين رغم استمرار النزاعات في الشرق الأوسط.
رئيس الوزراء: مفاوضات مصر وصندوق النقد تسير بشكل جيد
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الخميس الماضي، أن بعثة صندوق النقد الدولي غادرت مصر قبل إجازة عيد الأضحى وسوف تستكمل المراجعات المطلوبة مع وزارة المالية ومحافظ البنك المركزي، مؤكداً أن الأوضاع تسير بشكل جيد والإعلان عن النتائج في القريب العاجل.
وتابع أن البرنامج الحالي مع الصندوق سوف ينتهي في نهاية ديسمبر من هذا العام، والدولة ترى أنه ليس هناك احتياج لبرنامج آخر خلال الفترة المقبلة.
وزير الاستثمار يبث رسائل مطمئنة من بريطانيا
شارك الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ضمن فعاليات البعثة الوزارية التي تنظمها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال بالعاصمة البريطانية لندن من الفترة 3 إلى 5 يونيو 2026، والتقى خلال زيارته بكبريات الشركات والمؤسسات الدولية.
واستعرض وزير الاستثمار خلال اجتماعاته في بريطانيا الأداء الجيد للاقتصاد المصري، وكذلك بحث الاستعدادات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء البريطاني إلى مصر. وأرسل وزير الاستثمار رسائل متفائلة بشأن بيئة الأعمال في مصر، نرصد خلال السطور التالية أبرز تصريحاته:
- الحكومة تواصل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل يرتكز على تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال.
- نمو اقتصادي يتجاوز 5% وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 67% من إجمالي الاستثمارات.
- طرح شركات جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
- إطلاق منصات وصناديق استثمارية لدعم الصناعة وريادة الأعمال والاستثمار في أفريقيا والقطاع الرياضي.
- نعمل على تدشين صندوق استثماري متخصص للاستثمار في أفريقيا من خلال صندوق مصر السيادي.
- برنامج متكامل لتطوير التجارة الخارجية وخفض زمن الإفراج الجمركي وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية.
- نستهدف تعزيز الصادرات الخدمية وبناء شراكات تدعم نفاذ الخدمات المصرية للأسواق الإقليمية والأفريقية.
- فرص كبيرة للتعاون بين مصر وبريطانيا في مجالات الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
- مصر تمتلك فرصة استثمارية استثنائية في ظل اتساق السياسات الاقتصادية والإصلاحات الجارية.
- طرح رؤية جديدة للمناطق الاستثمارية الخاصة لتوطين التنمية وتعزيز الصادرات وخلق فرص العمل بالمحافظات.
- بحث مشاركة البنك الأوروبي في تطوير البنية التحتية للمناطق الاستثمارية الجديدة ودعم التوسع الصناعي خارج المراكز الحضرية.
- نستعد لإطلاق استراتيجية وطنية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بالتعاون مع البنك الدولي.
- إصلاحات واسعة لتيسير ممارسة الأعمال وتسريع إجراءات زيادات رؤوس الأموال والتراخيص والاندماجات.
- إتاحة البيانات وتطوير البيئات التجريبية تدعم ابتكار حلول رقمية للتجارة والتصدير والخدمات اللوجستية.
- تطوير منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر يسهم في عكس الحجم الحقيقي للاستثمارات القائمة.
- تعاون مرتقب لدعم شركات المقاولات المصرية العاملة في أفريقيا عبر أدوات التمويل وضمانات ائتمان الصادرات.
- التوسع في المناطق الاستثمارية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتوطين التنمية وجذب الاستثمارات إلى المحافظات.
- تقديم الدعم وتيسير الإجراءات ومعالجة التحديات لتسريع تنفيذ المشروع وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا.
- مصر تمتلك بنية تحتية متطورة وموقعاً استراتيجياً يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير للأسواق الأفريقية وأسواق الشرق الأوسط.
- نستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للخدمات المالية والاستثمارية.
إشادة عالمية
وأشاد ممثلو المؤسسات المالية العالمية خلال اجتماعهم بوزير الاستثمار بسرعة استجابة الحكومة والبنك المركزي للتطورات الاقتصادية الأخيرة، مؤكدين أن مرونة سعر الصرف والسياسات النقدية المنضبطة واستمرار ضمان استقرار النشاط الاقتصادي أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
توقعات متفائلة
أظهرت التوقعات تحسناً ملحوظاً في أداء الاقتصاد المصري. أشار أحدث تقرير للتوقعات الاقتصادية في منطقة جنوب وشرق المتوسط والصادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة إلى 2.5% في عام 2026، بانخفاض عن 3.1% في عام 2025، على أن يرتفع إلى 4.2% في عام 2027.
وفي مطلع 2026 شهدت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة تحسناً نسبياً، مدفوعة بانتعاش النمو في مصر والمغرب، وبوادر التعافي في لبنان، واستمرار التوسع الاقتصادي في كل من الأردن وتونس. في المقابل، انكمش الاقتصاد العراقي نتيجة تراجع إنتاج النفط، ما أدى إلى انخفاض الصادرات والإيرادات الحكومية. كما واصلت السياحة والتحويلات الخارجية دعم تدفقات النقد الأجنبية إلى المنطقة، ما ساهم في التخفيف من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.
معدلات نمو قوية
لا يزال الاقتصاد المصري يحقق معدلات نمو قوية، وإن كان من المتوقع أن يتراجع النمو بشكل طفيف من 5.1% في عام 2025 إلى 4.9% في عامي 2026 و2027. ومع ذلك، لا تزال التحديات الهيكلية قائمة، إذ شهد إنتاج النفط والغاز انخفاضاً خلال معظم الفصول ربع السنوية الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الغاز المستورد، الذي يُلبي حالياً نحو ثلث الطلب المحلي. كما ارتفع معدل التضخم إلى 15.2% في مارس 2026، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
وفي هذا السياق، حافظ البنك المركزي المصري على سعر الفائدة دون تغيير عند 19.5% في أبريل 2026، في حين بلغت الاحتياطيات الدولية 52.8 مليار دولار أمريكي في مارس. كما أسهم استمرار الدعم المقدم من صندوق النقد الدولي في تعزيز الاستقرار الخارجي.



