الحكم النهائي في قضية خلية العجوزة الثانية: 17 متهماً يواجهون العدالة
في تطور قانوني بارز، أصدرت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، حكمها التاريخي اليوم الأربعاء الموافق 25 فبراير 2026، على 17 متهماً في القضية الشهيرة المعروفة إعلامياً باسم "خلية العجوزة الثانية". ترأس الجلسة القضائية المستشار وجدي عبد المنعم إسلام دياب، ليختتم بذلك فصلاً مهماً من فصول الملف الأمني الذي استحوذ على اهتمام الرأي العام.
تفاصيل الاتهامات: من قيادة الجماعات الإرهابية إلى تزوير المستندات
كشفت تحقيقات النيابة العامة، في إطار القضية رقم 12989 لسنة 2023 جنايات العجوزة، عن وقائع مثيرة تورط فيها المتهمون خلال الفترة الممتدة من عام 2014 وحتى 14 ديسمبر 2023، داخل جمهورية مصر العربية وخارجها. حيث وجهت أهم التهم للمتهم الأول بتولي قيادة جماعة إرهابية، هدفها المعلن الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، بالإضافة إلى الاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول تولى عضوية مكتب إدارة جماعة الإخوان بالخارج، وهي الجماعة التي تدعو - وفقاً للوثائق الرسمية - إلى تغيير نظام الحكم بالقوة. كما انضم باقي المتهمين إلى هذه الجماعة الإرهابية، حيث شارك المتهم السادس عشر في تمويل أعضائها مع علمه التام بأغراضها المشبوهة.
اتهامات مالية وجنائية متشعبة
لم تقتصر التهم على الانتماء فحسب، بل امتدت إلى مجالات مالية وجنائية متعددة. حيث اتهم المتهمون من الثاني وحتى الخامس بارتكاب عمل إرهابي من خلال تعاملهم في النقد الأجنبي خارج الإطار المصرفي الرسمي، مما يشكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المنظمة للعملة.
وفي منحى آخر، أكدت التحقيقات أن المتهمين الخامس والسابع والعاشر والحادي عشر والسادس عشر ارتكبوا جريمة تمويل الإرهاب، وذلك بالاتفاق والمساعدة في جريمة تزوير خطيرة. حيث اشتركوا في اصطناع شهادتي تخرج جامعيتين على غرار الصحيح منهما، ونسبوهما زوراً إلى الموظفين المختصين بإصدارها بكلية الهندسة، جامعة القاهرة.
كما وجهت تهمة تقديم الرشوة إلى موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته للمتهم الثاني، بينما وجهت للمتهم الخامس عشر تهمة التوسط في رشوة موظف عمومي. وأخيراً، حاز المتهمون السادس والسابع والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر منشورات تحريضية للجماعة موضوع الاتهام، مما يزيد من ثقل الأدلة ضدهم.
خلفية القضية وأهميتها القضائية
تأتي هذه الأحكام في إطار سياق قضائي وأمني حساس، حيث تمثل قضية خلية العجوزة الثانية نموذجاً للجهود المكثفة لمكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة في مصر. وقد حرصت الدائرة الثانية إرهاب، تحت رئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، على ضمان سير الإجراءات وفقاً لأعلى معايير العدالة والنزاهة.
يذكر أن مجمع محاكم بدر، الذي شهد انعقاد الجلسات، أصبح رمزاً للقضاء المصري في التعامل مع القضايا الإرهابية المعقدة، مما يعكس التزام الدولة بحماية مؤسساتها ومواطنيها من أي تهديدات تمس الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.



