أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تنظيم معرض أثري مؤقت تحت عنوان "النيل نبض الحضارة المصرية القديمة" بالمتحف المصري بالتحرير، بهدف تعريف الزائرين على أسرار النيل في مصر القديمة وكيفية توظيف المصريين القدماء للطبيعة لبناء حضارة خالدة.
معرض النيل نبض الحضارة
يضم المعرض الأثري المؤقت العديد من القطع الأثرية الهامة، وأبرزها تمثال الإلهة "تاورت" الذي يُعد شاهداً على براعة الفن في عصر النهضة (الأسرة السادسة والعشرين). هذا التمثال المصقول من حجر "الشست" ليس مجرد قطعة فنية بلمعانه ونعومة ملمسه، بل هو تجسيد حي لعقائد الحماية والخصوبة التي سكنت وجدان المصري القديم.
تمثال الإلهة تاورت
يصور تمثال "تاورت" في هيئة أنثى فرس النهر الواقفة، وهو كائن استلهمه المصري من بيئة النيل القوية. ولأن أنثى فرس النهر تدافع عن صغارها بشراسة، أصبحت "تاورت" الحامي الأول للأمهات والأطفال، ترهب الأرواح الشريرة وتمنح الطمأنينة خلال لحظات الولادة والتربية.
تتجلى عبقرية النحات في دمج ملامح عدة كائنات قوية؛ فهي تستند على كفوف أسد، وتمتلك صدراً ومعدة بارزة ترمز بوضوح إلى الأمومة والخصوبة الدائمة، تماماً كالتربة السوداء التي يمنحها النيل لمصر. والمثير للتأمل هو استناد مخالبها الأمامية على رموز هيروغليفية تعني "الحماية"، وكأنها تقف حارسة على أمن البيت المصري.
يظهر في ظهر التمثال نقش يحمل اسم "تاورت" (العظيمة) بجانب لقب "ريرت" المرتبط بربة السماء "نوت"، كما يحمل نصاً تذكارياً يطلب الحماية لـ "نيتوكريس" ابنة الملك "بسماتيك الأول"، مما يعكس تقديس العائلة الملكية لهذه الإلهة وسعيها لنيل بركتها في عصر استعادة الأمجاد المصرية.



