تشهد مدينة زهراء أكتوبر الجديدة حالة من الجدل الواسع بين سكانها عقب الإعلان عن تشكيل مجلس أمناء المدينة للدورة الجديدة (2026-2028) برئاسة طارق الجيوشي. فقد أعلن عدد من السكان اعتراضهم الصريح على التشكيل، واصفين إياه بأنه "باطل وغير دستوري"، في حين أكد جهاز تنمية مدينة 6 أكتوبر الجديدة المضي قدماً في مسيرة التنمية ورفض ما وصفه بـ"حملات التشويه المغرضة".
الاعتراضات السكانية.. ست نقاط خلافية
رصد المعترضون من أبناء المدينة جملة من المآخذ التي يرون أنها تفقد المجلس شرعيته، أبرزها:
أولاً: تغيير مدة الدورة دون إعلان رسمي
يشير السكان إلى تغيير مدة دورة المجلس من خمس سنوات إلى سنتين دون بيان رسمي أو إعلان واضح على المنصات الرسمية لجهاز المدينة، وهو ما يصفونه بانتهاك صريح لمعايير الشفافية وحق المواطن في الاطلاع على القرارات المتعلقة بشؤون مجتمعه.
ثانياً: غياب التمثيل الجغرافي العادل
يلفت المعترضون الانتباه إلى إقصاء مناطق بأكملها من التمثيل داخل المجلس، في غياب تام للتوزيع الجغرافي العادل الذي يكفل لكل منطقة صوتاً حقيقياً في إدارة شؤون المدينة.
ثالثاً: غياب التمثيل المجتمعي المتنوع
أبدى السكان قلقهم من خلو المجلس من أي تمثيل للمواطنين المسيحيين (الأقباط)، معتبرين ذلك إخلالاً بمبدأ المواطنة الكاملة والشراكة المجتمعية التي تكفلها الدولة المصرية.
رابعاً: إعادة وجوه ذات تحفظات سابقة
يتضمن التشكيل الجديد أسماء بعينها من المجلس السابق رغم وجود تساؤلات وتحفظات علنية حول سجل أدائهم، دون أن يوضح الجهاز المعني الأسس والمعايير التي استند إليها في الإبقاء عليهم.
خامساً: أعضاء بلا دور مجتمعي واضح
يرى المعترضون أن بعض الأعضاء المعينين لا يحظون بأي حضور أو نشاط معروف على أرض الواقع، مما يثير تساؤلات مشروعة حول آلية الاختيار والجهة المستفيدة منه.
سادساً: تصريحات غير موثقة حول آلية الاختيار
أعلن رئيس الجهاز أن "جهات معنية" هي من اختارت الأسماء، وهو ما يرفضه السكان وصفاً وافياً، مطالبين بمستندات رسمية تثبت هذا التفويض بدلاً من التصريحات الشفهية.
المطالب.. نداءات إلى أعلى المستويات
وجه المعترضون نداءاتهم مباشرة إلى وزير الإسكان ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأمن العام، مطالبين بالتدخل العاجل للتحقق من سلامة الإجراءات ومدى استيفاء الاشتراطات القانونية واللائحية في عملية التشكيل.
وشدد السكان في بيانهم على أن اعتراضهم "ليس موجهاً ضد الدولة أو مؤسساتها، بل يأتي حرصاً على هيبة الدولة، ودعماً لمبدأ سيادة القانون".
موقف الجهاز.. المضي قدماً في التشكيل
في المقابل، يسير جهاز تنمية مدينة 6 أكتوبر الجديدة في الاتجاه المعاكس؛ إذ أعلن رسمياً عن تشكيل المجلس الجديد وانطلاق جلساته الإجرائية الأولى، متعهداً بأن يشكل حلقة وصل فاعلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وكان الجهاز قد أصدر في أغسطس 2025 بياناً رسمياً يستنكر فيه ما وصفه بـ"حملات تشويه مغرضة" تستهدف العمل المؤسسي، مؤكداً أن مسيرة التنمية ماضية دون توقف، وأن مشاريع البنية التحتية وخدمات النقل الداخلي في المدينة تواصل تقدمها.
السياق العام.. توتر متصاعد منذ أواخر 2025
لم تكن هذه الاعتراضات وليدة اللحظة؛ فمنذ نهاية عام 2025، تصاعدت حدة التوترات بين شريحة من السكان وجهاز المدينة، على خلفية مخاوف متراكمة من محدودية الشفافية في القرارات الإدارية، وضعف التواصل الرسمي حول التحولات الهيكلية في تركيبة المجلس.
وتعكس هذه الأزمة نمطاً مكرراً في عدد من مدن المجتمعات العمرانية الجديدة، حيث تتقاطع الإرادة التنموية الرسمية مع مطالب المشاركة المدنية الفعلية. فمجالس الأمناء بطبيعتها جسر بين الإدارة والمجتمع، وأي خلل في تمثيلها يفقدها وظيفتها المحورية، ويحولها من أداة توافق إلى مصدر احتقان.
والمعضلة الحقيقية ليست في شخص الرئيس أو أعضاء المجلس بالضرورة، بل في غياب آلية شفافة وموثقة للاختيار، وهو ما يبقي الباب مفتوحاً أمام الطعون والشكوك بصرف النظر عن حسن النوايا.
في النهاية يبقى الملف مفتوحاً في انتظار موقف رسمي واضح من الجهات المعنية يجيب عن التساؤلات المطروحة، لا سيما فيما يتعلق بآليات اختيار الأعضاء ومعايير التمثيل الجغرافي والمجتمعي. وفي غياب هذا الموقف، يظل التوتر بين المواطن والمؤسسة سيد الموقف في زهراء أكتوبر الجديدة.



