وقف عثماني يثير جدلاً في مصر.. حجة الأمير مصطفى عبد المنان بعد 440 عاماً
وقف عثماني يثير جدلاً في مصر.. حجة الأمير مصطفى عبد المنان

على غرار فيلم "رسالة إلى الوالي" للفنان عادل إمام، وظهور شخصية حرفوش بن برقوق الراكب دار، عاد وقف الأمير العثماني مصطفى بن عبد المنان، الذي مضى عليه 440 عاماً، ليحيى من جديد ويثير جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين المواطنين وأصحاب الحيازات على مساحة 420 ألف فدان موزعة على ثلاث محافظات هي دمياط وكفر الشيخ والدقهلية.

وقف الأمير مصطفى عبد المنان في 3 محافظات

وقف الأمير مصطفى عبد المنان، المزعوم، والمقسم على محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية، يضم أراضي صحراوية وحقول بترول حتى الإسكندرية. هذه القصة حول أكبر وقف أراضٍ في مصر أثارت جدلاً بين نشطاء التواصل الاجتماعي، حيث شكك البعض في الوثيقة التي ظهرت مؤخراً لإثبات حق الأوقاف في 7% من الأراضي الزراعية في مصر، دون مراعاة لمن يزرعها منذ زمن.

فرمان وقف الأمير مصطفى عبد المنان

يعتبر وقف الأمير مصطفى بن عبد المنان من أقدم أوقاف الأراضي في مصر، حيث أكدت وزارة الأوقاف أن الوقف الذي تبرع به في شهر رجب عام 1008 هجرية، أي منذ 431 عاماً، صحيح. تبرع الأمير العثماني بأرض مساحتها 420 ألف فدان كوقف خيري، يستخدم ريعها للمصالح العامة والفقراء. يمتلك الأمير مصطفى عبد المنان حوالي 7% من الأراضي الزراعية في مصر كوقف خيري، تتوزع على 3 محافظات. الأمير مصطفى عبد المنان هو شخصية تاريخية، أمير اللواء السلطاني، وهي رتبة عسكرية رفيعة عُرف بثرائه وامتلاكه لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وارتبط اسم الأمير مصطفى عبد المنان بأحد أكبر وأقدم الأوقاف الخيرية في مصر، وذلك قبل 440 سنة. تبلغ مساحة الوقف من 6 إلى 7% تقريباً من مساحة الأرض الزراعية في مصر، وتشترك فيها 3 محافظات (دمياط، وتطل على 3 مصايف: رأس البر وبلطيم وجمصة)، مقسمة على النحو التالي: 90 ألف فدان في محافظة دمياط، و74 ألف فدان بالدقهلية، و256 ألف فدان بكفر الشيخ، بالإضافة إلى حقول البترول الجديدة وميناء ومدينة دمياط الجديدة، ومركزي كفر سعد وكفر البطيخ، وأكثر من 50% من مدينة دمياط عاصمة المحافظة.

الانتشار الجغرافي للوقف

يشمل الانتشار الجغرافي للوقف أراضي في مناطق حيوية ومدناً ومصايف حالية مثل رأس البر وبلطيم وجمصة وميناء دمياط. أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق منشوراً فنياً برقم 8 لسنة 2026، لإيقاف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي الخاصة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان المقسمة على 3 محافظات، وفي حالة إجراء توكيل رسمي عام بالتصرف أو الإدارة، يجب إضافة عبارة "ولا يسري هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

موقف وزارة الأوقاف

أوصت وزارة الأوقاف بعدم اتخاذ أي إجراءات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل الحجة، لحين انتهاء الجهات المختصة من أعمال الفحص والحصر، واتخاذ ما يلزم قانوناً في هذا الشأن. تستند وزارة الأوقاف على حجة وقف عبد المنان، التي صدق عليها قاضي قضاة مصر، ووقع عليها فيض الله أفندي ناظر الوقف، بوقف هذه الأراضي لوجه الله والخير، في تأييد موقفها بأحقيتها في الأرض.

حدثت مشاكل عديدة بين المحافظات الثلاث وهيئة الأوقاف، مما دفع محافظي المحافظات الثلاثة عدة مرات سابقة لأخذ موقف من حجة الوقف الخيري ورفضها والتشكيك فيها. أكد بعض المتابعين للقضية أن بعض الأشخاص حاولوا تزوير الحجة الأصلية للوقف في نهاية التسعينيات، وتم تحويلها للنيابة في القضية رقم 4584 لسنة 1997، بعد أن أثبتت التقارير ما قام به البعض من تزوير حجة الوقف الأصلي من الأمير مصطفى عبد المنان إلى مصطفى بن عبد الله الكبير.

هيئة الأوقاف تقيم دعاوى قضائية

أقامت هيئة الأوقاف العديد من الدعاوى القضائية ضد محافظي المحافظات الثلاثة (دمياط وكفر الشيخ والدقهلية) على مدار سنوات طويلة، تؤكد فيها أن هيئة الأوقاف المصرية وحدها هي صاحبة الاختصاص في إدارة واستثمار هذه الأموال، واستناداً إلى أن أملاك الوقف الخيري ثابتة بحجج شرعية. حدث نزاع قانوني عام 2007 بين فتحي البرادعي، محافظ دمياط الأسبق، والدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف حينها، وتدخل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف لإيقاف النزاعات والاشتباكات الإعلامية بسبب قرار محافظ دمياط ببيع 67 فداناً موجودة على بحيرة البرلس لعدد من رجال الأعمال والمستثمرين، مما دفع وزير الأوقاف للرد بنشر إعلان في الصحف يحذر الجميع من أي تعامل على هذه الأراضي سواء بالبيع أو الشراء.

تجددت الأزمة مرة أخرى عام 2013 بين وزير الأوقاف ومحافظ دمياط، ثم اختفى الحديث عنها وأصبح الملف حبيس الأدراج، لكن الصراع ظل قائماً خلف الستار، كما يوصف بأن النار كانت تحت الرماد. ورغم تأكيد هيئة الأوقاف المصرية أنها وقعت عدة بروتوكولات تعاون بين محافظي المحافظات الثلاث، إلا أنه لم يتم تفعيل أي شيء منها حتى الآن.

منشور الشهر العقاري

أصدر الشهر العقاري منشوراً فنياً رقم 8 لسنة 2026، بوقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، وعدم السير في أي إجراء لحين الانتهاء من حصر الأراضي. يضم الوقف مسطح 10 سهم و2 قيراط و89831 فداناً في محافظة الدقهلية، و12 سهم و11 قيراط و73965 فداناً بمحافظة كفر الشيخ، و9 سهم و16 قيراط و256830 فداناً، بإجمالي 7 سهم و6 قيراط و420627 فداناً تقريباً في المحافظات الثلاث.

ردود فعل واسعة

أثارت قضية وقف الأمير العثماني ردود فعل واسعة بين المصريين. رفض البلوجر الأديب الشيبي الاعتداد بالفرمان العثماني قائلاً: "فرمان سلطاني أميري لا يعتد به اليوم لتغير كرسي السلطة المصرية وقيام الجمهورية". وعلق البلوجر صلاح عباس: "الفرمان مزور لأنه مطبوع بطباعة لم تكن موجودة في زمن المماليك". أما البلوجر حسن الغزلاني فقال: "لا توجد حجج أساساً، وبقالنا 30 سنة في كل القضايا التي خصمت فيها الأوقاف، الخبراء كانوا يطلبون تقديم الحجة أو صورة منها، فلماذا ظهر الكلام الآن ولصالح من؟"

وقال المحامي محمد محمود عطية: "المستندات المرفقة عن الحجة غير سليمة ومفبركة". وعلق البلوجر مصطفى العجان: "يا سلام، قصة عبرة بصحيح. يا مصر بتعمليها ازاي؟" أما البلوجر علاء رضوان فقال: "أراضي الوقف في مصر كثيرة جداً، وقضاياها في المحاكم والنيابات أكثر وأكثر، لدرجة أنني عندما أسمع عن مثل هذه القضايا لا أعيرها أي اهتمام، لكن منذ أيام أصدر الشهر العقاري بياناً بشأن وقف شخصية جبارة اسمه الأمير مصطفى عبد المنان. وقف الأمير مصطفى هو أكبر وقف في مصر، الأمير كان أمير اللواء السلطاني، وهي رتبة عسكرية رفيعة أيام زمان، وعُرف بثروته الهائلة وأملاكه الكبيرة. وقبل 440 سنة قرر التبرع بأرض مساحتها 420 ألف فدان كوقف، يستخدم ريعها في الإنفاق على المصالح العامة والفقراء".

وقال البلوجر سامح عبد الفضيل: "رغم أن الجهة المانحة سواء حلها مع الأوقاف أو مع الورثة، يبقى الحق حق انتفاع، خاصة وأن غالبية الأراضي المباعة للملاك هي حق انتفاع. هل يعطي ذلك الحق للجهة المانحة بسحب الأرض في أي وقت تشاء؟ أم يجب حل المشكلة مع وزارة الأوقاف؟" أما البلوجر الدكتور أحمد اليوسفي فقال: "طالما كان الوقف لمصلحة عامة كالجهات والمصالح والهيئات، فهذا الوقف خيري وليس أهلي، وبالتالي لا يؤول منه شيء إلى الورثة. حق الانتفاع يظل كما هو ولا يسمح بنقل الملكية بأي طريقة من الطرق كالتقادم أو البيع بين المواطنين، فقط بيع من الأوقاف مباشرة".